بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - لزوم صرف التركة التي لا تفي بكلفة الحج في أداء ديون الميت
بمسلك الملك ــ أنه إذا فرض عدم كون الدين قابلاً للأداء تنتقل التركة في مثل ذلك إلى الورثة.
وهذا الكلام لم يظهر وجهه، ولعله سهو من قلمه الشريف، إذ لا يوجد مورد لما ذكره من عدم كون الدين قابلاً للأداء، فإنه مع عدم إمكان الوصول إلى الدائن يبقى ما يقابل الدين من التركة على ملك الميت متعلقاً لحق الدائن كما تقدم، نعم مع اليأس عن الوصول إليه أو إلى ورثته مستقبلاً فلا بد من التصدق بمقدار الدين. فعلى كل حال لا تصل النوبة إلى الإرث مع وجود الدين.
لا يقال: إنه يمكن نادراً فرض مورد عدم كون الدين قابلاً للأداء، وذلك فيما إذا كان الدين من قبيل المثليات وكانت قيمة التركة لا تفي بتحصيله.
فإنه يقال: إن في مثل ذلك لا بد من الانتقال إلى القيمة، كما في موارد تعذر المثل، ولا يحكم بأن التركة التي تقلّ قيمتها عن تحصيل ذلك المثل تنتقل إلى الورثة، ويسقط وجوب أداء الدين بالمرة.
وبالجملة: إن الدين لما كان انحلالياً ويتصور فيه التجزئة فلا يوجد مورد يحكم فيه ببقاء اشتغال ذمة الميت بالدين وصيرورة التركة للورثة من غير حق للديّان فيها، وهذا بخلاف الحج فإنه عمل وحداني، فيأتي فيه فرض عدم وفاء التركة بنفقته ليفسح المجال أمام انتقالها إلى الورثة وصيرورتها لهم من غير حق للميت فيها.
والحاصل: أنه مع قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج لا يستفاد من دليل وجوب إخراج حجة الإسلام من التركة على مسلك الملك بقائها على ملك الميت.
وهو نظير ما إذا مات الشخص ولم يبق جسده لحرق أو غرق أو غير ذلك، فلم يكن مورد لتكفينه، فإن دليل تقدم الكفن على الدين لا يقتضي بقاء جزء من التركة على ملك الميت في مقابل الكفن.
وكذلك الحال في مورد الحج، فإنه مع قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج لا يقتضي دليل وجوب إخراج حجة الإسلام من التركة بقاء التركة على ملك