بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
نعم يرد عليه (قدس سره) أنه لا دليل على لحاظ كلفة الحج البلدي في عملية التوزيع بالنسبة، فإنه لو قيل بجواز أو لزوم إخراج الحج البلدي من تركة الميت فهو مع عدم قصور التركة، وإلا فيكفي الحج الميقاتي قطعاً كما يظهر ذلك بملاحظة النصوص.
وعلى ذلك فمع وفاء التركة بكلفة أداء الحج الميقاتي ووفاء الدين فلا محل للتوزيع بالنسبة، ومع عدم وفائها بهما فلا معنى للتوزيع بالنسبة، لأن حصة الحج عندئذٍ لا تفي بأدائه ولو من أقرب المواقيت.
نعم ذكر المحقق الحلي في الشرائع ووافقه في ذلك الشيخ صاحب الجواهر (رضوان الله تعالى عليهما) [١] أن التركة إذا ضاقت تقسّم على الدين وعلى أجرة المثل للحج بالحصص.
فيظهر منهما أن الملاحَظ في عملية التوزيع بالنسبة هو أجرة المثل لأداء الحج، وعندئذٍ قد يتصور أن تكون حصة الحج وافية بأدائه ولو من جهة قبول الأجير بالأقل من أجرة المثل أو تبرع الغير بالفارق، كما لو كانت أجرة المثل لأداء الحج من أقرب المواقيت مليون دينار مثلاً فوجد من يقبل بخمسمائة ألف دينار وكانت حصة الحج مع التوزيع بالنسبة بهذا المقدار أو أزيد منه، أو أنه وجد متبرع من الورثة أو من غيرهم بأداء مقدار النقص عن أجرة المثل، فحينئذٍ يتصور ما أفيد من كون حصة الحج بعد التوزيع بالنسبة وافية بأدائه.
ولكن يلاحظ على هذا أيضاً بأنه إذا وجد من يقبل بأقل من أجرة المثل فاللازم في عملية التوزيع بالنسبة ملاحظة الأجرة التي يتقبلها بإزاء أداء الحج لا أجرة المثل، وكذلك إذا وجد متبرع بجزء من نفقة حج الميت فاللازم في عملية التوزيع بالنسبة ملاحظة الباقي من الأجرة لا تمامها، ولو جرى التوزيع بالنسبة بملاحظة أجرة المثل وقبل أن يبرم عقد الإجارة بمقدارها تبرع شخص بجزء من الأجرة أو وجد متبرع بأقل من ذلك يبطل التوزيع بالنسبة ولا بد من إعادته بملاحظة ما استجد، وعلى ذلك فلا يتصور أيضاً كون حصة الحج وافية بأدائه.
[١] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣١٤.