بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
فعلّق على كلامه بما لا يتعلق به.
بيان ذلك: أن السيد صاحب العروة (قدس سره) بعد أن ذكر أن الوصية بالحج من مال معين ظاهرة في تعدد المطلوب، فإذا لم يمكن أداء الحج به لقلّته يصرف في ما هو الأقرب إلى منظور الموصي قال [١] : (هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذر بعضها، وأما فيه فالأمر أوضح لأنه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه).
وعلّق المحقق النائيني (قدس سره) على كلامه قائلاً [٢] : (بعد أن كان مخرج الوصية هو الثلث مطلقاً لم يظهر الفرق بين أن تكون الوصية بكل الثلث أو بعضه كي يكون الأمر في الأول أوضح وفي الثاني محتاجاً إلى التكلف السابق) وأشار بقوله: (التكلف السابق) إلى ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من بناء الحكم بصرف المال في ما هو الأقرب إلى نظر الموصي على استظهار تعدد المطلوب من الوصية.
ولكن الظاهر أن هذا التعليق في غير محله، فإن مراد السيد صاحب العروة (قدس سره) ليس هو التفريق بين الوصية بمال يكون بمقدار الثلث وبمال يكون أقل من الثلث ليناقش بما أفاده (قدس سره) ، بل مراده التفريق بين الوصية بالثلث بعنوانه مع تحديد موارد الصرف وبين الوصية بالقيام بعمل معين بمقدار محدد من المال. فالأولى ظاهرة في إرادة بقاء الثلث في ملكه، والثانية ليست ظاهرة في إبقاء ذلك المال على ملكه سواء أكان بمقدار الثلث أم أقل منه، نعم هي ظاهرة في الغالب في تعدد المطلوب إذا كان متعلقها من قبيل المستحبات والخيرات، وهو أمر آخر.
وهذا التفصيل بين نحوي الوصية صحيح، ويترتب عليه أنه في النحو الثاني إذا لم تكن الوصية ظاهرة في تعدد المطلوب ولم يمكن الإتيان بالعمل الموصى به يرجع المال إلى الورثة، بخلاف الحال في النحو الأول.
مثلاً: إذا أوصى بأداء حجة الإسلام عنه بـ(مليوني) دينار من تركته فهذه
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٤.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٤ التعليقة:٣.