بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
أقل من ضعف مقدار الدين، ولكن لا بد أن يقع ذلك تدريجاً. وأما أداؤه دفعة واحدة فلا يقع في هذه الصورة في تمام المبلغ على النحو الثاني، بل إنه في النصف منه ــ في المثال المذكور ــ لا بد أن يقع على النحو الأول فيحتاج إلى قيام دليل على ولاية الوارث على ذلك.
فالنتيجة: أن أداء الورثة لدين الميت من التركة يمكن أن يقع على نحوين ولا حاجة إلى ولاية خاصة لهم في أحدهما ولا يقع بدونها في الثاني، والتمسك بإطلاق الروايات المتقدمة لإثبات أن لهم القيام بكلا النحوين ــ لتكون النتيجة ما رامه المستدل من أن لهم الولاية على ما هو ملك الميت من التركة لأداء دينه ــ مما لا يمكن الالتزام به، لما مر مراراً من أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده متوقفاً على مؤونة زائدة لا يمكن التمسك بالإطلاق لإثبات تلك المؤونة، والمقام من هذا القبيل فإن ولاية الورثة على ما هو ملك الميت لأداء دينه منه مؤونة زائدة على أصل أداء الدين فلا يمكن إثباتها بالإطلاق.
هكذا يمكن أن يناقش بالاستدلال بالروايات المتقدمة على المدعى المذكور.
وبذلك يظهر أنه لا يوجد دليل لفظي على ولاية الورثة على التصرف في مال الميت من التركة في سبيل وفاء دينه أو أداء الحج عنه بل الدليل عليه لبّي، وهو السيرة العملية، ولهذا تأثير في ما سيأتي فلاحظ.
وكيفما كان فقد اتضح من جميع ما تقدم أنه لا دور للودعي في إخراج الحج عن الميت، فلا بد له من أن يسلّم الوديعة إلى من بيده الأمر، وهم الورثة ــ وفق ما تقدم بيانه ــ ولا يحق له فرز حصة منها لنفقة الحج إذا كانت أزيد منها، ولا صرفها أو صرف الحصة المفرزة منها في أداء الحج عن الميت، فكلا الأمرين غير نافذ وضعاً وغير جائز تكليفاً.
هكذا قد يقرر ما هو مقتضى القاعدة في مفروض الكلام.
ولكن يمكن أن يقال: إن عدم ولاية الودعي على التصرف في الوديعة وأداء الحج منها وإن كان مما لا ينبغي الشك فيه. وبذلك يظهر الخدش في ما