بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
يختلف باختلاف مقدار زيادة التركة على مقدار الحج أو الدين من حيث الكثرة والقلة، فتدبر.
هذا تمام الكلام في الفرض الأول الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) .
وأما في ما يتعلق بالفرض الثاني ــ وهو فيما إذا كان للميت أموال أخرى غير الوديعة تفي بأداء الدين أو الحج ــ فما أفاده (قدس سره) من أنه لا بد للودعي من تسليم الوديعة إلى الورثة حتى مع العلم بامتناعهم عن أداء الدين أو الحج صحيح على المختار، وقد تقدم بيانه، لأن المفروض من جهة أن الوديعة عيناً وماليةً للورثة ــ كما هو الحال كذلك في سائر موارد الكلي في المعين حيث لا تكون الجزئيات لمالك الكلي بل للطرف الآخر ــ ومن جهة أخرى لا يتعين إخراج مملوك الميت ــ وهو الكلي في المعين ــ من الوديعة الموجودة بيد الودعي حتى يمنع ذلك من تسليم الوديعة إلى الورثة في مفروض الكلام. فعلى هذا لا مسوغ لامتناع الودعي عن ردّ الوديعة إليهم.
نعم بناءً على القول بثبوت ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع حتى في ما لا يكون من الأمور الحسبية يمكن للودعي مراجعة الحاكم الشرعي ليأذن في استيفاء حق الميت من الوديعة.
وبذلك يظهر أن السيد الأستاذ (قدس سره) الذي التزم بكون الحاكم الشرعي ولي الممتنع مطلقاً ــ كما سبق النقل عنه ــ كان ينبغي له هنا الالتزام بعدم تعين إرجاع الودعي للوديعة إلى الورثة، بل تخييره بين ذلك وبين مراجعة الحاكم الشرعي ليأذن له في استيفاء حصة الميت من الوديعة لفرض أن للحاكم الشرعي الولاية على الوارث الممتنع.
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى من صورتي العلم بامتناع الورثة عن إخراج الحج من تركة الميت ولو سُلّمت إليهم الوديعة، وهي صورة كون امتناعهم بغير وجه حق.
الصورة الثانية: ما إذا كان امتناعهم عن إخراج الحج عنه بوجه حق، كما إذا لم يثبت عندهم اشتغال ذمة ميتهم بحجة الإسلام على الرغم من ثبوت ذلك