بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
الخبرين المذكورين ــ ويقصد خبر عمر بن يزيد بطريقيه ــ أن الرجل أوصى بمال للحج فلم يكف للاستئجار عنه من البلد، كما هو صريح الأول وظاهر الثاني. وأجاب ٧ بأنه يستأجر بها من أي موضع يسعه المال بعد البلد. وفيه إيماء إلى أنه لو كفى من البلد لوجب، وإن لم يعيّن البلد في الوصية).
وجه النظر: أن مفاد الخبر هو الوصية لشخص بنفقة الحج لا الوصية بما يستأجر به للحج، وإذا سلّم عدم ظهور الثاني في إرادة الحج البلدي من جهة عدم تحديد المال من قبل الموصي فإن الأول ظاهر في ذلك من حيث تعيينه أحد أبناء بلده لأداء الحج عنه، وعلى ذلك فلا مجال لدعوى دلالة الرواية على لزوم إخراج الحج البلدي حتى مع عدم ظهور الوصية في إرادة ذلك، فتدبر.
والنتيجة: أن رواية عمر بن يزيد لا تنهض دليلاً للقول الثاني المذكور.
هذا تمام الكلام في استعراض الروايات التي استدل بها لكل من القولين الرئيسين في المسألة، وقد ظهر أن أياً منها لا تدل على ما هو مطلوب المستدلين بها.
فالعمدة ــ إذاً ــ ما ذكر في وجه القول الأول من أن مقتضى النصوص هو وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل تركة الميت المشغول ذمته بها، وحجة الإسلام اسم للمناسك بدءاً من الإحرام وانتهاءً بآخر الأعمال، فما يستفاد من تلكم النصوص هو أن ما يبقى على ملك الميت من تركته متعلقاً لحق الحج أو أن ما يتعلق بها بعد الانتقال إلى الورثة من حق الحج هو كلفة أداء المناسك وحسب، وأما كلفة طيَّ الطريق إلى الميقات فإن أمكن تفادي دفعها فلا وجه لإخراجها من التركة.
نعم مع توقف أداء الحج عن الميت على إخراجه بلدياً يجب ذلك، بمعنى أنه تخرج كلفة طيّ الطريق من تركته أيضاً، لا بمعنى لزوم طي الطريق بنية الحج عنه.
[١] مصباح الفقيه ج:٥ ص:٣٤٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٢ ص:٧١ التعليقة:٣.
[٣] العروة الوثقى ج:٢ ص:٧١ التعليقة: ٣، ٤.