بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - المقصود بسعة التركة على القول بوجوب إخراج الحج البلدي هو سعتها للحج وسائر ما يخرج من الأصل
الحج عنه أو بقاء حق الحج متعلقاً بها بعد الانتقال إلى الورثة مشروط بعدم فراغ ذمته من الحج، وحيث إن ذمته لم تكن تشتغل بالحج البلدي بل بأصل الحج فإذا تم أداؤه عنه من الميقات فلا محيص من الالتزام بفراغها منه وبالتالي انتقال المتبقي من التركة إلى الورثة أو عدم بقاء حق الحج فيها.
ونظير هذا ما إذا تبرع شخص بأداء الحج الميقاتي عن الميت قبل أن يخرج الموصي الحج البلدي عنه، فإنه حيث تبرأ بذلك ذمة الميت من الحج تصبح التركة بتمامها ملكاً للورثة أو يسقط ما تعلق بها من حق الحج عنه.
ولعل هذا مرجع ما أفاده العلامة الشعراني (قدس سره) [١] في بعض كلامه من أن الحج الميقاتي إن جوّزناه فهو رخصة وإلا فالحج البلدي هو الدين الثابت الذي يحسب على الصغير والغيّب.
الثالث: أن المقصود بسعة التركة للحج البلدي، التي يجب معها ــ وفق القول المذكور ــ إخراج الحج البلدي عن الميت هو سعتها لأدائه مع إخراج سائر ما يخرج من الأصل، أي ديون الناس والديون الشرعية، فلو اتسعت التركة لأداء الحج البلدي ولكنها لم تتسع لإخراجه مع أداء ما بذمة الميت من ديون الناس، أو لم تتسع لأدائه وأداء ما عليه من الخمس أو الزكاة، لم يجب إخراج الحج البلدي عنه، بل يجب إخراجه عنه بأقل ما يكون كلفة ولو من الميقات، حتى بناءً على قول من يرى تقدم الحج على الديون مطلقاً أو على الديون الشرعية.
مثلاً: إذا كانت تركة الميت ثلاثة ملايين دينار وعليه دين لبعض الناس بمقدار مليون دينار وكلفة الحج البلدي ثلاثة ملايين دينار وكلفة الحج الميقاتي مليونان يجب صرف مليوني دينار في أداء الحج الميقاتي عنه وإخراج الباقي في أداء دينه.
وكذلك إذا كان عليه في المثال المذكور خمس أو زكاة بمقدار مليون دينار أو أزيد، فإنه يخرج عنه الحج الميقاتي ويصرف الباقي في أداء ما عليه من الحقوق
[١] الوافي ج:٨ ص:٥٥ الهامش.