بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
أولاً: أن هذا الخبر ضعيفٌ سنداً بأبي جميلة، وهو المفضل بن صالح الذي عدّه النجاشي في ترجمة جابر بن يزيد في ضمن جماعة، قال [١] إنه: (غُمز فيهم وضعّفوا)، وقال ابن الغضائري إنه: (ضعيف كذاب يضع الحديث) وهذا هو العمدة في تضعيفه [٢] ، وأما كلام النجاشي فربما يستشكل في الاستدلال به على ضعفه فإنه لم يبيّن مَن غمز في الجماعة وضعّفهم فربما كان ممن لا يعتمد على تضعيفه فتأمل.
وأما ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : من أن كلام النجاشي يدلّ على أن ضعف تلك الجماعة كان من المتسالم عليه بين الأصحاب فلم يظهر وجهه، والذي ذكره (قدس سره) في نظير المورد هو عدم الاعتماد على التضعيف المنسوب إلى مجهول، قال (رضوان الله عليه) [٤] في عبد الرحمن بن أبي حماد ــ والذي قال فيه النجاشي: (رمي بالضعف والغلو) ــ: (لا يعتمد على الرمي المذكور لجهالة الرامي فلم يثبت ضعف الرجل).
وكيفما كان فالصحيح عدم ثبوت وثاقة أبي جميلة، ولكن الراوي عنه في سند الرواية المبحوث عنها هو الحسن بن محبوب أحد أصحاب الإجماع، فمن يذهب إلى اعتبار ما يروونه مطلقاً ــ أي وإن كان المروي عنه ضعيفاً ــ لا يناقش في اعتبار هذه الرواية إلا أنه قد مرَّ في بعض المباحث السابقة عدم تمامية ذلك.
وثانياً: أن هذا الخبر لو تم فإنما يدل على لزوم الأخذ بالسابق فالسابق في غير ما نحن فيه، فإن مورد كلامنا ما إذا أوصى بالثلث وجعل له مصارف معينة
[١] رجال النجاشي ص:١٢٨.
[٢] تجدر الإشارة إلى أن البزنطي ممن روى عن أبي جميلة كما في الكافي ج:٣ ص:٥١، ١٤٨. ج:٤ ص:٢٣١. ج:٥ ص:٤٠٦. ج:٦ ص:١٦٧، ١٩٩. ج:٧ ص:٤٤، ٣١٨، والبزنطي ممن لا يروي إلا عن ثقة فتتعارض شهادته بوثاقة أبي جميلة بشهادة ابن الغضائري بتضعيفه فلا يمكن الاعتماد على حديثه، علماً أن الرجل مترجم في كتب الجمهور أيضاً وقد قدحوا فيه، لاحظ تهذيب التهذيب ج:١٠ ص:٢٤٣، وتاريخ الإسلام ج:١٣ ص:٤٨.
[٣] معجم رجال الحديث ج:١٨ ص:٣٢٩.
[٤] معجم رجال الحديث ج:٩ ص:٣٠٤.