بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
وحاصله: أنه لا مجال للقول بعدم الدليل على جواز إمساك الوصي أو الوارث بمال الميت، لأن الدليل عليه قائم وهو إطلاق ما ورد من الأمر بقضاء حجة الإسلام عن الميت من تركته بلا تقييد أن يكون في السنة الأولى بعد الوفاة، فإن مقتضاه جواز إبقاء ماله تحت اليد ما لم يعد التأخير في صرفه في أداء الحج عنه إهمالاً في أداء الواجب.
ويمكن أن يعترض عليه بأن نصوص وجوب إخراج حجة الإسلام من التركة إنما هي في مقام بيان أصل وجوب القضاء، وأما أنه على سبيل الفور أو التراخي فهي ليست في مقام البيان من هذه الجهة كي يتمسك بإطلاقها.
ولكن الأولى أن يقال: إن الأمر بقضاء حجة الإسلام من أصل التركة ليس أمراً تكليفياً، ليقال إن مقتضى إطلاقه هو عدم وجوب المبادرة إلى امتثاله في العام الأول بعد الوفاة، أو يُمنع من انعقاد الإطلاق له في ذلك. بل هو أمر إرشادي، ومفاده عدم انتقال مقدار نفقة الحج من التركة إلى ملك الورثة، بل بقاؤه على ملك الميت متعلقاً لحق الحج، أو تعلق حق الميت بالتركة المنتقلة إلى الورثة بأن يؤدى منها الحج عنه.
وعلى ذلك فلا يستفاد منه أن الحكم التكليفي المتوجه إلى الوصي أو الوارث ــ المترتب على الحكم الوضعي المذكور ــ هل هو على سبيل الفور أو التراخي، لأنه ليس مسوقاً لبيانه.
وبالجملة: لا يمكن الاعتماد على أيٍ من الوجهين المتقدمين في مناقشة كلام السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولعل الصحيح أن يناقش ما أفاده (رضوان الله تعالى عليه) ..
أولاً: بأن هذا الدليل ــ إن تم ــ فهو أخص من المدعى، فإنه لو كان الوجه في لزوم المبادرة إلى صرف المال في أداء الحج عن الميت هو عدم الدليل على الترخيص للوصي أو الوارث في الإبقاء على المال معطلاً فهذا الوجه لا يأتي فيما لو أذن من عليه الحج قبل وفاته في التأخير في أداء الحج عنه، لأنه صاحب المال، إذ المفروض وفق مبناه (قدس سره) بقاء كلفة الحج على ملك الميت، غاية الأمر متعلقة