بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
يظهر من ابن إدريس والمحقق (قدس سرهما) من كون الأمر على وفق القاعدة، بناءً على بقاء مقدار الحج على ملك الميت، فإنه لو سلّم هذا المبنى فهو لا يقتضي ولاية الودعي على التصرف في الوديعة وأداء الحج من دون مراجعة الحاكم الشرعي الذي هو وليّ الميت، ولا الورثة الذين هم شركاء الميت في الوديعة.
إلا أن ما ذُكر من أنه يلزم الودعي تسليم الوديعة إلى الورثة ليس على إطلاقه، فإن هنا عدة حالات ..
الحالة الأولى: أن يُحرز الودعي أنه لو سلّم الوديعة إلى الورثة لقاموا بأداء الحج عن مورثهم.
الحالة الثانية: أن يحرز تخلّفهم عن ذلك ولو سلَّم الوديعة إليهم. أي أنهم سيمتنعون عن أداء الحج عنه في كل الأحوال.
الحالة الثالثة: أن يشك في الأمر وأنهم هل يقومون بأداء الحج عنه لو سلّم الوديعة إليهم أولاً.
وفي المقام كلمات للأعلام (رضوان الله عليهم) اكتفي بالتعرض لكلامين منها ..
الكلام الأول: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ، وأورد هنا ما حُكي عنه في مستند العروة ــ فإنه ربما يكون أدق وأوفى بتبيين مرامه [١] ــ وما ذكره وإن كان في مورد الدين إلا أن الحج مماثل له في الحكم.
وحاصل ما أفاده (رضوان الله عليه) هو أنه بناءً على القول بانتقال التركة بتمامها إلى الورثة متعلقة لحق الديّان أو للحج يجب تسليم الوديعة إلى الورثة حتى مع العلم بأنهم لا يؤدون الدين أو الحج، لأن المال مال الوارث، ثم يبقى بعدئذٍ شأن الحاكم الشرعي مع الوارث، فقد يكون الوارث منكراً للدين ومعذوراً في إنكاره، ومعه لا موجب لإجباره على الأداء، وإن تيقن الودعي
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٥٩، ولاحظ للمقارنة معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٦٢.