بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - هل تصدي الودعي لأداء الحج عن الميت رخصة أم تكليف؟
بالتصرف فيها لأداء الحج عن الميت من مصاديق الأمر الوارد في مقام الحظر، فكيف يستفاد منه الوجوب؟
ولكن يمكن أن يقال: إن موارد الحظر أو توهمه ليست على نسق واحد، فإن بعضها تكون أيضاً مورداً لما يقتضي الوجوب ولو توهماً، وفي مثلها لا يتم ما ذكر من الإجمال أو الظهور في عدم الحظر.
توضيح ذلك: أنه قد يرد الأمر في مورد الحظر أو في مورد توهمه فقط من دون أن يكون هناك ما يقتضي الوجوب حقيقةً أو توهماً كما في قوله تعالى [١] : ((فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)) ، وقوله تعالى [٢] : ((وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)) وفي مثله يتوجه عدم دلالة الأمر على الوجوب. وأما مع وجود ما يقتضي الوجوب ولو توهماً فلا يكون وروده مورد الحظر أو مورد توهمه موجباً لعدم انعقاد الظهور في الوجوب بحسب الفهم العرفي.
ولذا كان قوله تعالى [٣] : ((فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)) ظاهراً في وجوب قتال المشركين حتى لو لم تكن قرينة بالخصوص على إرادة هذا المعنى، فإن قتال المشركين ليس كمقاربة الأهل والاصطياد مما ليس له مقتضى الوجوب في حد ذاته بل له مقتضيه، أقصى الأمر أنه قد حرّم في الأشهر الحُرم رعاية لحرمتها، فإذا ورد الأمر به بعد انقضائها ينعقد له الظهور في الوجوب.
والمقام يشبه هذا، فإن التصرف في الوديعة بغير إذن الوارث وإن كان مورداً لما يقتضي التحريم إلا أنه مورد أيضاً لما يقتضي الوجوب ولو احتمالاً من حيث كون المال بيد الودعي وتوقف عدم ضياع حق الميت أو الاطمئنان من عدم ضياعه على تصرفه فيها بأداء الحج عنه، فالأمر المذكور ظاهر في الوجوب لا الترخيص، فليتأمل.
[١] البقرة:٢٢٢.
[٢] المائدة:٢.
[٣] التوبة:٥.