بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وجه عدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة مطلقاً، إذ لا مجال فيه إلا للقول بكون مملوك الميت جزءاً من مالية التركة ــ ومنها الوديعة ــ وأما عينها فهي للورثة، فيتعين فيه توجيه عدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة بما مرَّ على القول المختار في النحو الأول، أي بناءً على كون مملوك الميت هو المالية دون العين.
فالنتيجة: أن الوجه الذي استند إليه السيد الأستاذ (قدس سره) في عدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة إن تم فإنما يتم في النحو الأول، وأما في النحو الثاني فلا يتم على أي حال، إذ لا مناص فيه من الالتزام بكون أعيان التركة للورثة وأن حجبها عنهم غير جائز بمقتضى القاعدة.
كما أن تشكيكه (رضوان الله عليه) في ثبوت الولاية لهم على التبديل واحتماله أن لا يكون لهم الولاية على ذلك، بل كونهم كالأجنبي في أن له التبرع بالدين أو الحج مما ليس في محله في هذا النحو الثاني قطعاً.
تبقى هنا الإشارة إلى أمر وهو أنه كما يتأتى الكلي في المعين فيما إذا كانت التركة ضعف مقدار الدين أو الحج كذلك يتأتى في ما إذا كانت تزيد على مقداره ولو قليلاً.
وهذا ربما يُستغرب لأول وهلة، أي أن زيادة التركة ولو بمقدار قليل كيف توجب اختلافاً في ما هو مملوك الميت فيكون كلياً في المعين بدل أن يكون شخصياً؟
ولكن هذا الاستغراب ليس في محله، فإن الكلي في المعين على جميع الأقوال في حقيقته مما يتصور حتى فيما إذا كانت الجزئيات أقل من ضعف مقدار الكلي، فكما أنه لو باع صاعاً من صبرة فيها صاعان يكون ذلك من بيع الكلي في المعين، كذلك إذا باع صاعين من صبرة فيها ثلاثة أصوع، وعلى ذلك فلا يختلف الحال بين أن تكون الزيادة على مقدار الكلي كثيرة أو قليلة، ومن هنا لو كان عنده مليون بيضة وباع تسعمائة وتسعة وتسعين ألفاً وتسعمائة وتسعة وتسعين منها من دون تعيين وأبقى لنفسه بيضة واحدة يكون ذلك من بيع الكلي في المعين وتترتب جميع آثاره.