بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
من غير بلده مع وصيته بالحج، ولا يجوز ذلك مع عدم الوصية.
نعم يحتمل التفريق على العكس من ذلك، أي أن يجوز مع عدم الوصية أن يؤتى بالحج من غير بلد الميت، ويلزم الإتيان به مع الوصية من بلد الميت.
وبالجملة: لا يحتمل أن تكون للوصية خصوصية في ما ورد في هذا الخبر من جواز الإتيان بالحج من غير بلد الميت، وحيث إنه مطلق من حيث الشمول لحجة الإسلام والحجّة التطوعية، ومن حيث سعة التركة وعدم سعتها، فهو تام الدلالة على المقصود.
ولكن يمكن أن يناقش هذا التقريب من وجوه ..
الوجه الأول: أنه إن تمّ فإنما يتم على مبنى من يرى أن الوصية بالحج غير ظاهرة في حد ذاتها في إرادة الحج البلدي، وأما بناءً على ظهورها في ذلك من جهة الانصراف فلا بد من حمل مورد السؤال في الرواية على ما إذا لم يكن المال وافياً بالحج البلدي، إذ مع وفائه به وانصراف الوصية إليه لا مجال لتوهم جواز إخراج الحج غير البلدي.
وفي ضوء ذلك ينبغي أن يكون مقصود السائل هو الاستفسار عن حكم الوصية بالحج عندئذٍ، هل يتحقق تنفيذها بأداء الحج غير البلدي أو أنها تعتبر لاغية لعدم إمكان تنفيذها؟ وقد أجاب الإمام ٧ بأنه يكفي في تنفيذها أداء الحج عن الموصي مما دون الميقات.
وعلى ذلك فمورد الرواية يختلف عما هو محل الكلام، فلا تصلح للاستدلال بها على كفاية الحج غير البلدي حتى مع سعة التركة لأداء البلدي.
ولكن يلاحظ على هذا الوجه بأن دعوى انصراف الوصية بالحج إلى الحج البلدي غير مسلّمة على إطلاقها، نعم مع تحديد الموصي مبلغاً من المال يغطي عادة نفقة الحج البلدي يمكن أن يدعى ظهورها في ذلك. وهكذا إذا وجدت قرينة أخرى على إرادة هذا المعنى، وأما مع فقد القرينة الخاصة فلا سبيل إلى التسليم بذلك. فمبنى هذا الوجه غير مسلم، فلا يمكن الخدش به في التقريب المذكور.