بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
أقوى من ظهور (اللام) في إرادة أصل الملكية، فيدور الأمر عندئذٍ بين كونه لأصل الملكية في مورد الدين المستوعب وللملكية المستقرة في مورد الدين غير المستوعب كما هو مقتضى القول بالملك، وبين أن يكون للملكية المستقرة سواء في مورد الدين المستوعب وغير المستوعب كما هو مقتضى القول بالحق، ولا ترجح للأول على الثاني.
بل لعل في تفريع الإمام ٧ بقوله: ((فيقضى عنه)) على قوله: ((إلا أن يكون عليه دين)) إشارة إلى أن ما يثبت مع اشتغال ذمة الميت بالدين هو مجرد حق قضاء الدين من التركة لا عدم انتقالها إلى الورثة، فليتأمل.
وأما الرواية السادسة ــ وهي صحيحة سليمان بن خالد الدالة على أن ديّة المقتول يرثها الورثة على كتاب الله إذا لم يكن على المقتول دين ــ فيمكن أن يقال: إنها وإن كانت ظاهرة في حدّ ذاتها في عدم ملكية الورثة للديّة في ما إذا كان على المقتول دين إلا أن الالتزام بهذا المعنى مشكل جداً.
فإنه لا يخلو الحال إما أن تكون الديّة ديّة عمد أو ديّة خطأ بقسميه ــ المحض وشبه العمد ــ ..
أما في دية العمد فمن المعلوم أن الثابت ابتداءً في مورد القتل العمد هو حق القصاص [١] ولكن يمكن التراضي بين الجاني وبين أولياء الدم على تنازلهم عن القصاص في مقابل دفع الديّة كاملة أو أقل منها أو أكثر ــ كما هو مذكور في محله ــ فديّة العمد تنتقل إلى الورثة بالمصالحة مع الجاني عوضاً عن حق ثابت لهم وهو القصاص، فكيف يمكن الالتزام بأن الديّة لا تكون لهم بتمامها، بل تكون كلاً أو بعضاً خارجة عن ملكهم، بأن يبقى بمقدار الدين على ملك الجاني، أو ينتقل إلى ملك الميت، أو يصير مالاً بلا مالك؟!
وبعبارة أخرى: إن استحقاق الدية في القتل العمد إنما يكون باتفاق بين أولياء الدم مع الجاني، يتنازلون بموجبه عن حقهم في القصاص بأزاء دفعه الدية
[١] يستثنى من ذلك ما إذا كان الاقتصاص يستدعي الرد من الولي، كما في قتل الرجل امرأة فإنه يتخير الولي بين القصاص والمطالبة بالدية.