بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
يقال إنها تختلف باختلاف الأنظار وليس مما تختلف فيه الأنظار.
وإذا رجعنا إلى العقلاء نجدهم في موارد الكسر المشاع لا يعتبرون الكسر في المالكية بل في المملوك، أي أنهم يعتبرون كل واحد من الشركاء مالكاً لجزء من المال، لا أن كل واحد منهم جزء مالكٍ فإن هذا بعيد للغاية عن الرؤية العقلائية.
وأما ما أفاده (قدس سره) من المحذورين، فالجواب عن ثانيهما ظاهر، فإن الضمان قد ثبت ببناء العقلاء، والمناط فيه هو مالية العين المتلَفة بغض النظر عن كون مالكها واحداً أو متعدداً.
نعم لو جرى التقسيم فكانت حصة كل واحد مما لا مالية له عرفاً ثم وقع إتلاف الحصص المفرزة يمكن القول بعدم ثبوت الضمان بناءً على عدم الضمان في إتلاف ما لا مالية له. مع أنه على إطلاقه غير تام، والسيد الأستاذ (قدس سره) بنفسه لا يلتزم به، والبحث فيه موكول إلى محله.
وأما المحذور الأول ــ أي أن مقتضى كون المملوك لكلٍ من الوارثين هو النصف اللامتعيَّن أن لا تنتقل إليهما الخصوصيات والمشخصات ــ فهو مبني على كون النصف اللامتعيَّن كلياً وعدم معقولية كونه جزئياً، لأن الجزئية تساوق التشخص والتعين ولا تقبل الإبهام والترديد، فكيف يكون النصف اللامتعيَّن جزئياً؟
ولكن هذا ليس دقيقاً، كما نبّه عليه المحقق الإصفهاني (قدس سره) [١] في جملة من كلماته.
وحاصله: أن الكسر كالنصف ــ مثلاً ــ تارة يلاحظ على وجه الكلية، وأخرى على وجه الجزئية، والأول تارة يلاحظ مطلقاً، كما إذا لوحظ ذهناً نصف صاعٍ من الحنطة، فإنه كلي يصدق على أي نصف صاع من الحنطة يوجد خارجاً، وأخرى يلاحظ مضافاً إلى كمية معينة من الحنطة خارجاً، فيكون عندئذٍ على نحو الكلي في المعين وقد مرَّ شرح حقيقته.
وأما الملحوظ على وجه الجزئية فتارة يكون بنحو التعيين كالنصف الشرقي
[١] حاشية المكاسب ج:٢ ص:٣٤١، ج:٤ ص:٣١١.