بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - وجوب الوصية عقلاً
احتمالاً مع عدم التمكن من التسبيب فيه يقيناً، لأنه مع عدم التمكن من الفراغ القطعي لا بد من الفراغ الاحتمالي بحكم من العقل ولا يجوز تركه حذراً من المخالفة القطعية.
والتسبيب في أداء الحق بعد الوفاة يكون بالوصية، فهي مصداق له يقيناً أو احتمالاً، والأول فيما إذا كان للموصي مال يفي بأداء الحق منه، والثاني فيما إذا لم يكن له مال كذلك ولكن احتمل توفر المتبرع.
ولو كان من عليه الحق متمكناً من الأداء في حال حياته ولكنه غير مطالب به فعلاً، كالديون المؤجلة التي تحلّ بالموت، ففي مثل ذلك يتخير بين الأداء في حال الحياة وبين التسبيب بالوصية في الأداء بعد الوفاة، ولكنه خارج عن محل الكلام.
هذا ما يمكن أن يوجّه به وجوب الوصية عقلاً في ما لا يتمكن من أداء الحق في حال حياته وأمكن ذلك بعد الوفاة.
ولكنه لا يخلو من مناقشة، فإن الواجب بحكم العقل هو الاستيثاق من فراغ الذمة من الحق بعد الوفاة، مع عدم التمكن من أدائه حال الحياة، أي يجب ــ مع الإمكان ــ أن يستحصل الوثوق والاطمئنان بأن يؤدى الحق بعد وفاته.
ومن الواضح أن بين عنوان الاستيثاق وعنوان الوصية عموماً من وجه، فإنه قد يمكن الاستيثاق من أداء الحق بعد الموت بغير الوصية، كما لو اطمأن بأنه لو أخبر ولده أو صديقه الذي يعطف عليه كثيراً باشتغال ذمته بدين أو بفائتة أو بحجة الإسلام سيقوم بأدائه عنه بعد وفاته، فيكفي في مثل ذلك الإخبار ولا حاجة إلى الوصية، بل لو أحرز أنه سيؤدي عنه حجة الإسلام ــ مثلاً ــ احتياطاً ولو لم يخبره باشتغال ذمته بها لكفاه ذلك ولا حاجة حتى إلى الإخبار في هذه الصورة.
وفي المقابل قد لا توجب الوصية الاستيثاق من أداء الحق بعد الوفاة، حتى لو استشهد عليها عدداً من الشهود، كما لو علم أن لورثته من السطوة والقدرة ما يمنعون بها الوصي من التصرف في المال المخصص لأداء ما عليه من