بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٥ - لزوم صرف التركة التي لا تفي بكلفة الحج في أداء ديون الميت
أي أنه مع قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج إذا شك في كونها للورثة أو وجوب صرفها في الصدقة عن الميت مثلاً، فمقتضى إطلاق الآيات المباركة هو كونها للورثة، لأن الشك إنما هو في التقييد الزائد، وأصالة الإطلاق تدفعه.
هذا من جانب، ومن جانب آخر مقتضى معتبرة السكوني [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أول شيء يُبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث)) ونحوها من الروايات هو أنه لا شيء يتقدم على الدين في التعلق بالتركة على نحو الملك أو الحق إلا الكفن، فما دلَّ على وجوب إخراج الحج مقدماً على دين الناس ــ كما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) ــ يكون مقيداً لإطلاق المعتبرة المذكورة ونحوها، وكذلك ما دلَّ على تقديم الحج على الدين الشرعي من الزكاة والخمس ــ على ما سبق البحث عنه ــ يكون مقيداً لإطلاق المعتبرة المذكورة وما هو بمضمونها.
وكذلك مقتضى القول بالتوزيع بالنسبة في موردي الدين الشرعي ودين الناس كما التزم به جمع من الفقهاء ــ منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) ــ هو تقدم الحج على الدين في الجملة، فيكون مقيداً لإطلاق المعتبرة المذكورة وما شابهها.
وبالجملة: دليل تقدم الحج على الدين ــ مطلقاً أو في الجملة ــ مقيد لإطلاق ما دلَّ على أنه لا يتقدم على الدين شيء إلا الكفن، فمع قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج إذا شك في وجوب صرفها في أداء دين الميت أو في أداء الحج عنه مشتركاً مع غيره، يكون مقتضى إطلاق معتبرة السكوني وما بمعناها هو وجوب صرف التركة في أداء دين الميت، وعدم جواز صرفها في أداء الحج مشتركاً مع الغير. وذلك لأن الشك يكون في التقييد الزائد، فإن دليل وجوب إخراج حجة الإسلام من التركة إنما يقتضي إخراج الحج عن الميت بمفرده لا مشتركاً مع غيره، فيكون وجوب إخراج الحج مشتركاً مع الغير ــ لو ثبت ــ بمثابة مقيد آخر لإطلاقات أدلة تقدم الدين على ما عداه غير الكفن.
[١] تهذيب ألأحكام ج:٩ ص:١٧١.