بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في أن ذكر سهل بن زياد في عداد من استثنوا من رجال نوادر الحكمة يقتضي ضعفه. بل هذا من عمدة ما يمكن الاستدلال به على ذلك. ومن الغريب عدم الإشارة إليه في كلمات بعض من تعرض لحاله كالمحدث النوري (رحمه الله) .
٣ ــ وأما ما ذكر بشأن موقف العراقيين من أصحابنا تجاه سهل بن زياد من أنهم تبعوا فيه أصحابنا القميين فلا يمكن المساعدة عليه، فإن الذي يظهر من النجاشي وابن الغضائري بل وكذا الشيخ (قدس الله أسرارهم) أنهم ما كانوا يأخذون بتضعيفات القميين إلا بعد التدقيق والتمحيص، ومن هنا اختلفوا معهم في غير واحد من الموارد.
فالنجاشي خالف ابن الوليد والصدوق في توثيق الحسين بن الحسن الؤلؤي، وذكر في ترجمة محمد بن موسى السمّان أن ابن الوليد كان يقول فيه [١] : (إنه كان يضع الحديث) وعقّبه النجاشي بقوله: (والله أعلم) مما يدل على تأمله في ذلك وعدم تبنّيه لما قاله ابن الوليد، كما ردَّ على أحمد بن محمد بن عيسى في كلام ستأتي الإشارة إليه.
وأما ابن الغضائري فطالما خالف القميين في ما ذكروه، ومن نماذج ذلك ما ذكره في ترجمة أحمد بن الحسين بن سعيد قائلاً [٢] : (قال القميون: كان غالياً وحديثه ــ في ما رأيته ــ سالم) وتقدم آنفاً ما قاله في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد من أنه [٣] : (طعن القميون عليه، وليس الطعن فيه، إنما الطعن في من يروي عنه).
ومرَّ أن الشيخ وثّق جعفر بن محمد بن مالك بالرغم من تضعيف القميين له باستثنائه من رجال نوادر الحكمة، مشيراً إلى ذلك بقوله: (ويضعفه قوم).
والحاصل: أنه لا مجال للقول بأن أصحابنا العراقيين كانوا يتبعون القميين
[١] رجال النجاشي ص:٣٣٨.
[٢] الرجال لابن الغضائري ص:٤٠.
[٣] الرجال لابن الغضائري ص:٣٩.