بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
فأما في المورد الأول فيمكن أن يقال: إن مجرد إحراز أن الورثة لو تسلّموا الوديعة لما قاموا بأداء الحج عن ميّتهم لا يرخص للودعي التصرف فيها بإذن من الحاكم الشرعي لغرض أداء الحج عن الميت مع استبعاد الورثة عن الأمر بالمرّة.
والوجه في ذلك أنه قد ثبت بموجب السيرة العملية أن من يموت وليس له وصيّ يكون أمر أداء حجّه ودينه من تركته بيد ورثته تمويلاً وتنفيذاً، فهنا أمران..
الأمر الأول: التمويل، والمقصود به إخراج الورثة ما يؤدى به الحج من التركة نفسها، أو من أموالهم الخاصة، فإنهم مخيّرون بين الأمرين ــ كما تقدم مراراً ــ فإذا أحرز أنهم لو تسلموا الوديعة لما قاموا بإخراج حق الحج لا من التركة ولا من سائر أموالهم، فهنا مرحلتان ..
المرحلة الأولى: إجبارهم على إخراج حق الحج بأحد النحوين مع تسليم الوديعة إليهم.
المرحلة الثانية: إخراج حق الحج من الوديعة وتسليم الزائد منها إليهم إن وجد.
ولا تصل النوبة إلى المرحلة الثانية مع إمكان المرحلة الأولى، أي أنه إذا أمكن إجبار الورثة ــ ولو بالتخويف أو بإعمال القوة من قبل الحاكم الشرعي مثلاً ــ على إخراج حق الحج إما من التركة أو من سائر أموالهم فلا ينتقل الأمر إلى تصدي الودعي بإذن من الحاكم الشرعي لإخراج الحق من الوديعة وعدم تسليمها إليهم إلا في الزائد على نفقة الحج.
والوجه في الترتيب بين المرحلتين ما ذكر في مبحث بيع المحتَكَر من الطعام ونحوه من أنه مع إلزام المالك وإجباره على البيع فالبيع الصادر منه ينتسب إليه، إلا أنه يكون فاقداً للرضا وطيب النفس فقط، وأما مع قيام الحاكم الشرعي بالبيع رغماً عليه فلا يتحقق حتى الانتساب إليه، وحيث إن الضرورات تتقدر بقدرها ولا دليل على جواز تصدي الحاكم الشرعي للبيع في مورد يمكن فيه إلزام المالك بالبيع وإجباره عليه، فلا بد من الاقتصار على صورة عدم إمكان