بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - حكم ما لو أحرز الودعي قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وتنفيذاً حتى مع انحصار التركة في ما لا يزيد على مقدار الدين أو الحج يمكن الخروج عن مقتضى القاعدة والالتزام بلزوم التسليم لهم مع استحصال موافقة وليّ الميت والديّان استناداً إلى هذه السيرة العملية.
ولكن هذا الكلام ليس صحيحاً، فإنه بناءً على بقاء الوديعة في الصورة المذكورة بتمامها في ملك الميت فإنما هو بلحاظ ماليتها لا بلحاظ عينها، بل تكون العين للورثة والمالية للميت.
وتظهر الثمرة فيما لو رغب الورثة في عين تلك الوديعة، كما لو كانت كتاباً مخطوطاً لبعض أسلافهم، فإن لهم دفع قيمة الوديعة من أموالهم فتصبح لهم عيناً وماليةً، وليس لولي الميت ــ أي الحاكم الشرعي ــ الامتناع من تسليمها إليهم وأخذ المال، كما لو كانت الوديعة عيناً وماليةً للميت حيث يجوز للحاكم الشرعي الامتناع من بيع الوديعة عليهم، فلا يقبل عرضهم بشرائها بل يبيعها على غيرهم ــ ما لم يدفعوا ثمناً أزيد ــ وهذا بخلاف ما نحن فيه فإن للورثة الحق في العين وإنما المالية للميت فإذا أرادوا الحصول على الوديعة بدفع قيمتها إلى وليّ الميت فليس له مناص من القبول.
إذاً مقتضى القاعدة الرجوع إلى الورثة حتى في هذه الصورة، ولا حاجة إلى التشبث بالسيرة العملية في إناطة الأمر بموافقتهم.
هذا فيما إذا لم تشتمل التركة على ما يؤدى به تمام الدين أو الحج غير الوديعة.
وأما مع اشتمالها على ذلك كما إذا كانت الوديعة تشكل جزءاً من التركة وهناك أجزاء أخرى تحت يد الورثة تفي بوفاء الدين أو أداء الحج، فمقتضى القاعدة أن يجوز بل يجب تسليم الوديعة إلى الورثة بلا حاجة إلى موافقة وليً الميت أو الديّان لأن الورثة يملكون الجزئيات وإنما الميت يملك الكلي بماليته، أو أن للديّان أو له الحق في مالية الكلي لا في مالية أي فرد من الأفراد، والتعيين يكون بيد الورثة حتى لو أرادوا الإعطاء من العين.
وبهذا يختلف الكلي في المعين عن الإشاعة حيث تقدم أنه في موردها إذا