بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
وقد اختلفوا في وجه الفرق بين الموردين ..
فيظهر من بعضهم أن الفرق بينهما تعبدي ثابت بموجب جملة من النصوص دلّت على أن المال الموصى به للصرف في جهة معينة إذا لم يمكن صرفها في تلك الجهة يصرف في بعض وجوه البر ــ مطلقاً أو في ما هو الأقرب إلى منظور الموصي ــ ولا يرجع إلى الورثة.
ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته أن الفرق بين الموردين تعبدي، ولكن لا من جهة النصوص الخاصة بل هو مستفاد من استثناء الوصية في جنب الدَين في آيات الإرث، أي أن هذه الآيات تدل على أن مقدار كلفة تنفيذ الوصية مستثنًى من التركة في مرحلة انتقالها إلى الورثة، فيبقى على ملك الميت وإن لم يمكن تنفيذ الوصية خارجاً.
ويظهر من جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن الفرق بين الموردين ليس تعبدياً، بل يكمن في أن المستظهر عرفاً من الوصية بصرف مال معين في مورد ما هو كونها على نحو تعدد المطلوب لا التقييد، أي أن مرجعها إلى وصيتين فإن لم يمكن تنفيذ الثانية بصرف المال في المورد المحدد تنفذ الأولى وهي صرفه في بعض وجوه الخير أو في ما هو أقرب إلى منظور الموصي.
ولتحقيق الحال أقول: إن الوصية بأداء الحج ــ مثلاً ــ تكون على أنحاء ..
النحو الأول: الوصية بأداء حجة الإسلام أو الحجة التطوعية من الثلث.
النحو الثاني: الوصية بأداء حجة الإسلام أو الحجة التطوعية من مال محدد كـ(مليوني) دينار.
النحو الثالث: الوصية بأداء حجة الإسلام أو الحجة التطوعية من غير ذكر للثلث أو المال المعين.
وينبغي البحث عن الأنحاء الثلاثة ..
١ ــ أما النحو الأول فظاهر المعظم أن مرجع الوصية فيه إلى أمرين: أحدهما إبقاء الثلث على ملك الموصي، وثانيهما صرفه كلاً أو بعضاً في المورد المحدد.