بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
أما على القول الأخير فالأمر واضح، لفرض أنه يجب على كلٍ من الوارثين كفاية إخراج المملوك الكلي من حصته لما تقدم بيانه.
وأما على القول الأول فلأن استيلاء الوارث المنكر على بعض التركة يشبه عندئذٍ استيلاء الأجنبي عليه كما أشار إلى ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [١] حيث قال: (إن الفرق بين تعذر الوفاء لغصب أجنبي ونحوه وبين تعذر الوفاء لإنكار الوارث أو تمرده غير ظاهر، فإذا بني على وجوب الوفاء بما يمكن الوفاء به في الأول يتعين البناء عليه في الثاني). وكلامه متين.
وأما القول بأن الوارث المنكر حيث لا يمنع الوارث المقرّ شيئاً من حقه في التركة فلا وجه لوقوع جزء من الخسارة عليه.
فمدفوع بأنه بعد فرض بطلان التقسيم لا بد من الجري وفق ما يقتضيه قانون الكلي في المعين ولا أثر لقصد الوارث المنكر عدم منع الوارث المقرّ شيئاً من حقه، كما هو الحال في مورد التقاسم مع الغاصب.
الثاني: أنه لا يجب على الوارث المقرّ أن يدفع لأداء الدين إلا بالنسبة، فلو كانت التركة (تسعمائة ألف دينار) والدين المقرّ به (ثلاثمائة ألف دينار) لزمه أن يدفع بمقدار (مائة وخمسين ألف دينار) لا تمام (الثلاثمائة ألف دينار).
وهذا هو مقتضى القول بصحة التقسيم في مورد الكلي في المعين قبل إخراج المملوك الكلي، مع البناء على انقسامه عندئذٍ بين حصص الأطراف.
وحيث ظهر عدم تمامية مبنى الوجه الثاني فالصحيح إذاً هو ما أفاده السيد الحكيم والسيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) وآخرون من كون مقتضى القاعدة أن الوارث المقرّ بدين على الميت يلزمه تمام ذلك الدين ولو استغرق جميع ما يصل إليه من التركة.
وقد تحصل من جميع ما تقدم أن مقتضى القاعدة على مسلك الملك في مورد الإقرار بدين غير مستوعب على الميت هو التفصيل بين القول بالإشاعة والقول بالكلي في المعين، فعلى القول بالإشاعة لا يلزم الوارث المقرّ من ذلك
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥٥.