بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - متى تجب الوصية بحجة الإسلام؟
هذا تمام الكلام في القيد الأول المذكور في كلام السيد صاحب العروة.
الثاني: أن يكون ممن لا تصح منه النيابة عنه في حال حياته، وإلا فوظيفته الاستنابة لا الوصية.
ولكن تقييد وجوب الوصية أو الاستيثاق بما ذكر ليس مناسباً، فإن من لا تصح النيابة عنه في الحج في حال حياته هو الذي يتمكن من أدائه مباشرة، فهو ملزم بأن يحج بنفسه، أي كما لا تصح منه الاستنابة لا تجب عليه الوصية أو الاستيثاق بالأداء عنه بعد موته.
وأما العاجز عن المباشرة في الحج فهو ممن تصح النيابة عنه في حال الحياة، وليس حكم الحج حكم الصلاة والصيام اللذين لا تصح النيابة فيهما في حال الحياة حتى بالنسبة إلى العاجز عن المباشرة، ولا وجه لإلحاقه بهما كما صنعه السيد صاحب العروة (قدس سره) .
وبالجملة من لا تصح منه النيابة في الحج في حال الحياة ليس هو إلا المتمكن من أداء الحج بنفسه، وهذا يجب عليه أن يحج مباشرة ولا تصح منه الاستنابة ولا تجب عليه الوصية أو الاستيثاق.
فالنتيجة أن ما يناسب أن يجعل قيداً لوجوب الوصية أو الاستيثاق هو أن لا يكون متمكناً من الحج بنفسه في ما بقي من عمره، ولا متمكناً من الاستنابة فيه كذلك فهو الذي تجب عليه الوصية بأداء الحج عنه بعد وفاته أو الاستيثاق من ذلك.
نعم المتمكن من المباشرة إذا كان عازماً على العصيان وعدم أداء الحج في حال حياته، فلا أقل من أن يوصي أو يستوثق من أداء الحج عنه بعد وفاته ليضمن تخفيف العقوبة عنه.
وكذلك العاجز عن المباشرة المتمكن من الاستنابة في حال حياته إذا كان عازماً على العصيان وعدم الاستنابة فلا أقل من أن يوصي بالحج عنه بعد وفاته أو يستوثق من ذلك بنفس الملاك المذكور.
وبذلك يظهر أن وجوب الوصية أو الاستيثاق من أداء الحج بعد الوفاة لا