بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - متى تجب الوصية بحجة الإسلام؟
هذا تمام الكلام في الحالة الأولى.
الحالة الثانية: أن يكون الشخص قادراً على أداء الحج بنفسه أو أنه مع العجز عن أدائه بنفسه يكون قادراً على الاستنابة، ولكن يشك في استمرار تمكنه من ذلك من جهة الشك في استمرار حياته، أي أنه متمكن فعلاً ولكن لا يدري هل يستمر تمكنه إلى أن يؤدي الحج بنفسه أو بنائبه، أو أنه سيموت قبل ذلك ولذلك فهو ملزم بالوصية أو الاستيثاق من أدائه عنه بعد وفاته؟
وفي هذه الحالة يتوجّه السؤال بأنه هل يجب على المكلف الوصية أو الاستيثاق بأنه لو مات قبل أدائه للحج يقوم الغير بأدائه عنه، أو لا يجب عليه ذلك إلا مع الظن بالموت والفوت أو لا يجب عليه مطلقاً ما دام هو شاك في الأمر؟
والجواب: أنه إن بني على جريان استصحاب بقاء تمكن المكلف من أداء الحج بنفسه أو بنائبه لا تجب عليه الوصية أو الاستيثاق، حيث تقدم أن وجوب ذلك يختص بما إذا كان الشخص عاجزاً في أيام حياته عن أداء الحج بنفسه، وعن الاستنابة فيه أيضاً، فيلزمه حينئذٍ الوصية أو الاستيثاق بأدائه عنه بعد وفاته، فإذا بني على جريان الاستصحاب في المقام وأحرز به بقاء تمكن الشخص من أداء الحج بنفسه أو بقاء تمكنه من الاستنابة فيه قبل وفاته، فهو ليس عاجزاً عن المباشرة أو عن الاستنابة حتى تجب عليه الوصية أو الاستيثاق.
وأما لو بني على عدم جريان الاستصحاب في مورد الكلام ــ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وقد مرَّ البحث عنه مكرراً ومن ذلك في مسألة فورية وجوب الحج ــ فلا بد من الالتزام بوجوب الوصية أو الاستيثاق من أداء الحج بعد الوفاة على تقدير عدم التوفيق لأدائه في حال الحياة، ولا يتقيد وجوب ذلك بظهور أمارات الموت، وهذا هو الذي اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وفقاً لمبناه المذكور.
ثم إنه بناءً على الالتزام بأصل وجوب الوصية أو الاستيثاق في الحالة الثانية المذكورة يجري فيه ما تقدم في الحالة الأولى من حيث وجوب المبادرة إلى القيام بذلك أو جواز التأخير فيه ما لم يحصل الظن بالفوت أو مطلقاً فليلاحظ.