بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
كان لا يخلو من ضعف.
وهناك وجه ثالث لوثاقته لا بأس بالتعرض له هنا، لأنه سيّال يأتي في مئات الأشخاص، وهو ما تقدم من قول الشيخ بشأنه أنه: أًسنَد عنه أو أُسنِد عنه.
فقد ذكر العلامة المجلسي الأول (رضوان الله عليه) [١] أن المراد بهذه الجملة هو كون الشخص ممن روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه، فهي بمنزلة التوثيق.
ويلاحظ أنه (قدس سره) قرأ الفعل (أُسنِد) بصيغة الماضي المجهول فاعله، وأرجع الضمير المجرور في (عنه) إلى الراوي.
ولكن ما أفاده لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: من جهة عدم تعيّن القراءة المذكورة في مقابل ما سيأتي.
وثانياً: إنها لو تمت فهي لا تقتضي أن يكون المراد بتلك الجملة هو رواية الشيوخ عن الشخص واعتمادهم عليه، بل غاية ما تدل عليه هو أنه ممن روي عنه في الجملة، في مقابل أناس كانوا من أصحاب الأئمة : ولكن لم يرو عنهم أحد شيئاً.
وثالثاً: إن رواية الشيوخ واعتمادهم على راوٍ لا يقتضي مدحه فضلاً عن أن يكون بمنزلة التوثيق له.
هذا بالإضافة إلى أنه لم يظهر الوجه في اختصاص جماعة من أصحاب الأئمة : ــ وجلّهم من أصحاب الصادق ٧ ــ بالوصف المذكور، مع أن غيرهم من سائر الأصحاب هم أيضاً ممن ينطبق على الكثيرين منهم ذلك الوصف ــ سواء أريد به أنه ممن روي عنه في الجملة أو أنه ممن روى عنه الشيوخ ــ فلماذا لم يصفهم به الشيخ (قدس سره) ؟!
والحاصل: أن استفادة المدح من العبارة المذكورة وفق ما أفاده العلامة المجلسي الأول (قدس سره) في غاية الضعف.
[١] تعليقة الوحيد البهبهاني على رجال الاسترابادي ص:٣١.