بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
مالك.
وعلى ذلك كيف يمكن التصديق بأن سهل بن زياد كان عند الأجلاء من أصحابنا من أهل الريّ بتلك المثابة من الضعف والسقوط الذي نقل عن أحمد بن محمد بن عيسى وابن الغضائري وغيرهما ومع ذلك رووا عنه؟!
بل كيف يمكن القول بأنه كان ضعيفاً عندهم وأكثروا الرواية عنه بهذا العدد الهائل من الروايات؟!
إن هذا مما يصعب البناء عليه، بل الأقرب في النظر أنه كان بناؤهم على وثاقته، كما ورد في رجال الشيخ (قدس سره) ، ولعله استند فيه إلى ما حكي له من كلام البعض منهم، أو وجده في كتابه.
والحاصل: أن مقتضى الشواهد والقرائن أن موقف أصحابنا في الري من سهل بن زياد لم يكن كموقف بعض القميين منه، بل إنهم كانوا يعتمدون رواياته ويأخذون بها.
٢ ــ موقف أصحابنا القميين، والظاهر أنه لم يكن موقفاً موحداً، فإن البعض منهم كمحمد بن يحيى العطار والحسن بن متيّل ومحمد بن الحسن الصفار ومحمد بن علي بن محبوب كانوا يروون عن سهل بن زياد ولا يجدون مبرراً لعدم سماع الحديث منه.
نعم أحمد بن محمد بن عيسى كان متشدداً في موقفه منه، ويتهمه بالغلو والكذب ــ كما مر عن النجاشي ــ وينهى الناس عن السماع منه والرواية عنه ــ كما مرّ عن ابن الغضائري ــ ولا يبعد أن اتهامه له بالكذب إنما هو من جهة اعتقاده بغلوه، فإنه لا ينفك عن الكذب عادة، كما أوضحته في البحث عن حال محمد بن سنان.
ولكن غلوّ سهل بن زياد مما يصعب تصديقه، فإن ما نقل عنه من الروايات بشأن الأئمة : مما لا تختلف في مضامينها عما يعتقده سائر الإمامية،