بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨١ - عدم وجوب تتميم التركة غير الوافية بالحج على الورثة
باستئجار من يقوم بذلك، ولكن يشكل استفادة ذلك من النصوص بل لعل أقصى ما يستفاد منها هو وجوب القضاء عليه مع تمكنه منه، فلو لم يكن متمكناً ــ لمرضٍ أو غيره ــ لم يجب عليه شيء، نعم بإمكانه أن يستأجر الغير للقضاء عن أبيه وإن كان متمكناً من القضاء بنفسه، فإذا أتى الأجير بالعمل سقط وجوبه عنه من جهة انتفاء موضوعه، فتدبر.
وكيفما كان فلا خلاف ــ يعتد به ــ في عدم إلحاق الحج بالصلاة والصيام في وجوب قضائه على أيٍ من ورثة الميت إن لم تكن له تركة وافية بنفقته، وسيأتي وجهه قريباً.
ولكن تجدر الإشارة في المقام إلى أن هناك رواية فسّرها السيد الأستاذ (قدس سره) بنحو تكون معه نصاً في ما هو محل الكلام من قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج، وهي صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((ومن مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحق بما ترك فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (إن مورد هذه الرواية هو ما إذا كان ما تركه الميت من المال لا يفي بمصارف الحج وإنما يفي بمقدار الحمولة وأجرة الحمل والركوب، وحينئذٍ لا يجب القضاء عنه لعدم وفاء المال، فيرجع المال إلى الورثة، فإن شاؤوا حجّوا عنه من مالهم).
ويوجد تفسير هذه الرواية بهذا المعنى في كلمات آخرين كالعلامة المجلسي (رضوان الله تعالى عليه) [٣] .
ويلاحظ أنه بناءً على هذا الوجه تكون الرواية كالنص في أن تركة الميت إذا لم تكن تفي إلا ببعض نفقة الحج لا يجب على الورثة تتميمها من أموالهم، بل تكون التركة لهم فإن شاؤوا أكلوها وإن شاؤوا أضافوا عليها فحجّوا عن
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٩٧ (بتصرف).
[٣] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:٣ ص:٢٨٢.