بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
بما للآخر من حصة مشاعة في يده، فلو كان المال تسعمائة ألف دينار مثلاً فمقتضى تقاسمه بين الشريكين ــ المقر بوجود الشريك الثالث والمنكر له ــ هو التوافق على أن يكون الثلث المشاع مما بيد الشريك المنكر للشريك المقر في مقابل الثلث المشاع مما بيد الشريك المقر للشريك المنكر.
ونتيجة ذلك: أن يكون للشريك المقر (ثلاثمائة ألف دينار) مما بيده، فعليه دفع (مائة وخمسين ألف دينار) فقط للمقرّ له، لأن (مائة وخمسين ألفاً) مما بيده هو ثلثه المستحق من هذه النصيفة من المال المشترك، و(مائة وخمسين ألفاً) آخر هو بدل عن المقدار المساوي له الذي كان يستحقه في النصيفة الأخرى التي بيد الشريك المنكر، وعلى ذلك فالتقسيم الحاصل بينهما صحيح في الجملة.
نعم هو لا يوجب إنهاء الإشاعة، بل تبقى حصة المقرّ له مشاعة في النصفين، فنصف حصته في نصيفة الشريك المقر ونصفها الآخر في نصيفة الشريك المنكر.
وبذلك يظهر أنه لا مجال لقياس المقام بمورد التقسيم مع الغاصب، كما إذا كان هناك مال مشترك بين شخصين فاستولى الغاصب عليه ثم قسّمه بينه وبين أحد الشريكين، فإن التقسيم في مثله يكون باطلاً بالمرة، لأن الغاصب ليس له شيء من المال، فلا يأتي فيه حديث المبادلة التي تقدمت في مورد التقسيم بين الشريك المقر والشريك المنكر. وهذه الرؤية تبناها السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الحج [١] .
ولكن لا يمكن المساعدة عليها، وذلك لجهتين ..
الأولى: ابتنائها على كون قسمة الإفراز من قبيل مبادلة بعض الشركاء بعض مملوكه ببعض مملوك البعض الآخر، أي أن مرجع القسمة إلى أن كل شريك يملّك الشركاء الآخرين ما له من حصة في ما يأخذونه من المال المشترك في مقابل أن يملّك ما لهم من حصص في ما يأخذه منه.
مع أن التحقيق ــ كما مرَّ في محله ــ أن القسمة من قبيل تعيين المملوك
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١٣.