بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
هو على نحو الكلي في المعين ــ كما تقدم مراراً ويأتي ــ فلا يمنع ذلك من صرف بعض التركة في الإنفاق على عيال الميت مع المحافظة على مقدار الكلي المملوك له، وأما على القول بالحق فلأن حق الديّان يتعلق بالتركة المنتقلة إلى الورثة بنحو الكلي في المعين أيضاً فلا يمنع ذلك من تصرفهم فيها بما لا يزاحم أداء ذلك الحق.
وبالجملة: لو كان مفاد الموثقة هو التفصيل في جواز الإنفاق بين صورتي إحاطة الدين بالتركة وعدم إحاطته بها لكانت الموثقة منسجمة مع كلٍ من القولين ــ الملك والحق ــ. ولكن مفاد الموثقة هو التفصيل بين اليقين بالإحاطة وعدم اليقين بذلك، وهذا التفصيل إنما ينسجم مع القول بالحق دون الملك، لأنه في صورة عدم إحراز إحاطة الدين بالتركة فبناءً على القول بالحق يكون من المتيقن انتقال التركة إلى ملك الورثة، وإنما الشك في تعلق حق الديّان بها بأزيد من المقدار المتيقن من الدين.
مثلاً: إذا كانت التركة ثلاثة ملايين دينار وتردد الدين بين مليوني دينار وثلاثة ملايين، فتعلق حق الديّان بالتركة بمقدار المليونين متيقن وبمقدار المليون الآخر مشكوك فيه، والأصل عدم تعلّق حقهم بها بالمقدار الزائد، فمقتضى القاعدة جواز تصرف الورثة في التركة بمقدار مليون دينار.
وأما على القول بالملك فالمتيقن في المثال المذكور هو عدم انتقال مليوني دينار من التركة إلى الورثة، ويُشك في انتقال المليون الثالث إليهم، ومقتضى الأصل ــ أي الاستصحاب ــ عدم انتقاله أيضاً. ومقتضى القاعدة أنه لا يجوز تصرف الورثة في التركة حتى بمقدار مليون دينار، مع أن المستفاد من الموثقة جواز هذا التصرف، فلا تنسجم مع القول بالملك.
ولكن هذا البيان غير تام ..
أولاً: لأن أقصى ما يقتضيه الفرق المذكور بين المسلكين ــ الحق والملك ــ لو تم هو كون الحكم في الموثقة في صورة الشك في الإحاطة على خلاف القاعدة، أي أنه لو كان الثابت في الشريعة المقدسة هو انتقال التركة إلى ورثة الميت المدين