بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٦ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
ويظهر الحال في هذا النحو مما تقدم في سابقه.
وحاصله أن هاهنا سؤالين ..
الأول: هل أن مقتضى الوصية بأداء الحج ــ مثلاً ــ من التركة هو بقاء مقدار كلفته على ملك الميت أو لا؟
والجواب: أن الالتزام بذلك يبتني على أحد أمرين: إما استظهار إرادة الموصي بقاء مقدار كلفة الحج على ملكه، وإما البناء على دلالة استثناء الوصية في آيات الإرث على هذا المعنى. وكلا الأمرين ممنوع لما تقدم في النحو الثاني، ولا حاجة إلى الإعادة.
السؤال الثاني: هل أن الوصية المذكورة ظاهرة في تعدد المطلوب، فإذا تعذر الإتيان بالموصى به فلا بد من صرف كلفته المقدرة في بعض وجوه البِر الأخرى مما هو الأقرب إلى نظر الموصي، أو أنها ليست ظاهرة في تعدد المطلوب فتبطل الوصية مع عدم إمكان الإتيان بالموصى به.
وأيضاً هل يستفاد من النصوص جريان حكم تعدد المطلوب في هذا المورد تعبداً إذا لم يتم ذلك استظهاراً، أو لا يستفاد هذا المعنى منها؟
والجواب عن هذا السؤال ..
أما من حيث استظهار تعدد المطلوب وعدمه فيمكن أن يقال: إن الحال فيه مشابه لما مرَّ في النحو الثاني، أي أنه إذا كان متعلق الوصية عملاً واجباً أو عملاً مباحاً لا رجحان فيه أو كان عملاً راجحاً ولكن المتعارف أن يتسبب مثل الموصي في الإتيان به لا لغرض الحصول على الثواب بل لداعٍ آخر فلا سبيل إلى استظهار تعدد المطلوب من الوصية.
وأما إذا كان متعلقها عملاً مستحباً يؤتى به عادة بداعي الحصول على الثواب كالحجة التطوعية، فتكون حينئذٍ ظاهرة في تعدد المطلوب، وكأن الموصي يريد إيصال الثواب إلى نفسه بمقدار كلفة ذلك العمل، فإذا لم يمكن الإتيان بذلك العمل تصرف الكلفة في عمل خيري آخر مما هو الأقرب إلى مقصوده.
ولكن دلالة الوصية في هذا المورد على تعدد المطلوب أخفى بعض الشيء