بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
بشرط لا عن التعين فيستحيل أن ينطبق على النصف المعين.
وبالجملة: إن الأمر غير المعقول هو اتحاد اللامتعيَّن مع المتعين من جهة واحدة، وأما اتحاد اللامتعيَّن من جهة مع المتعين من جهة أخرى فلا مانع منه، فالنصف اللامتعيَّن قد اتحد مع الكل الذي لم تتعين أنصافه وإن كان متعيناً من جهة أنه كلٌ.
وبهذا يظهر أن تقسيم المال المشترك إنما هو في حقيقته تعيين لغير المتعين، وليس مبادلة بين مملوكين أو غير ذلك مما قيل.
وهذا هو المطابق للنظرة العرفية العقلائية أيضاً فيقال: فلان طلب تعيين حصته من المال المشترك، ولا يقال: إنه طلب مبادلة مملوكه بمملوك شريكه.
فالنتيجة أن الصحيح في حقيقة الكسر المشاع هو أن الكسر في المملوك وليس في المالكية فأصل المبنى المذكور مما لا يمكن المساعدة عليه ..
الجهة الثانية: أنه لو سُلّم أصل ذلك المبنى إلا أنه ــ وكما أقرَّ به السيد الأستاذ (قدس سره) بنفسه ــ معنى خفي يبتني على إعمال الدقة العقلية، وهو بعيد عن الأفهام العرفية، والاستعمالات القرآنية قد جرت على وفق ما هو الانطباع العرفي السائد من كون مرجع الشركة على وجه الإشاعة إلى القسمة في المملوك لا المالك، فلا يصح القول بأن الآيات ناظرة إلى مرحلة التقسيم الخارجي لا إلى أصل ملكية الورثة لتركة مورثهم، بل هي بصدد بيان أصل ملكيتهم لها ولكن بتعبير عرفي متداول لا بتعبير دقّي عقلي.
وبهذا يظهر عدم تمامية التقريب المذكور للوجه الرابع المتقدم.
وأما أصل ما ذكر في ذلك الوجه فيمكن أن يناقش ..
أولاً: بأن ظاهر الآيات الكريمة أنها في مقام تحديد سهام الورثة في مرحلة انتقال التركة إليهم، لا في مرحلة تقسيمها بينهم خارجاً، أي أنها بصدد بيان الكسور اللامتعيّنة التي تكون للورثة في التركة بمجرد وفاة مورثهم، لا بيان الكسور المتعيّنة في مرحلة التقسيم الخارجي. فلا يكون قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) لتحديد مخرج السهام في مقام التقسيم خارجاً كما يبتني