بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
قائلاً [١] : إن هذا الاستظهار لا يتوقف على اعتبار هذه الرواية.
أقول: تقدم ترجيح أن المشار إليه بلفظ (ذلك) في معتبرة إسحاق وصدر رواية أبي البختري هو الإقرار بالدين لا الدين نفسه، وعلى ذلك فما تدل عليه الروايتان هو كون الوارث المقرّ بالدين ملزماً بإقراره في حصته أي عدم كونه حجة على سائر الورثة، من دون التعرض للمقدار الواجب عليه دفعه بموجب إقراره.
وبناءً عليه يكون المراد بتشبيه إقرار الوارث بوارث آخر بمورد إقراره بالدين هو مجرد كونه ملزماً بإقراره في حصته، ولا تعرض فيه لمقدار ما يجب على الوارث المقرّ دفعه للمقرّ له، وإنما ثبت ذلك بموجب دليل آخر.
وبالجملة: إن تشبيه الإقرار بوارث آخر بالإقرار بالدين إنما هو من حيث كون المقرّ ملزماً به في حصته ولا يقتضي جريان الحكم الثابت في المشبّه على المشبّه به كما ذكر.
فتحصل مما تقدم: أن عمدة ما يمكن التمسك به في دلالة رواية أبي البختري على كون الوارث المقرّ ملزماً بأداء الدين بالنسبة هو قوله ٧ : ((بقدر ما ورث)) ومع ذلك ففي النفس شيء من دلالة هذه الرواية على ما ذكر.
ويخطر بالبال أنه لو كان مراد الإمام ٧ إفادة المعنى المذكور لأوضحه للسائل بمثل ما ورد في بعض الروايات الأخرى في مورد الاعتراف بوارث آخر ففي الدعائم [٢] عن علي ٧ أنه قال: ((إذا أقر بعض الورثة بوارث لا يُعرف جاز عليه في نصيبه، ولم يُلحق نسبه، ولم يُورَّث بشهادته، ويُجعل كأنه وارث، ثم يُنظر ما نقص الذي أقر به بسببه، فيدفع مما صار إليه من الميراث مثل ذلك إليه)).
ومعنى قوله ٧ : ((ويجعل كأنه وارث ..)) هو أنه إذا كان للميت أربعة أبناء مثلاً ولا وارث غير الابن، وكانت التركة مليون دينار مثلاً يكون نصيب كل
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٥٢.
[٢] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٣٩٢.