بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - ما ذكره ابن إدريس وغيره دليلاً على لزوم أن يكون الحج بلدياً والخدش فيه
وأضاف (قدس سره) : (ودعوى بعض المتأخرين تواتر الأخبار غلط، فإنا لم نقف بذلك على خبر شاذ، فكيف دعوى التواتر؟! ولعل مصيره إلى فتواه لكلام في النهاية ليس بصريح في ما رآه).
ثم تعرض للاستدلال الآخر لابن إدريس قائلاً: (ثم أكّد ذلك بأن المحجوج عنه كان يجب عليه الحج من بلده، ويلزمه نفقة طريقه، فمع الموت النفقة لازمة).
وعقّب عليه بقوله: (وما ذكره ليس بشيء، لأنّا لا نسلّم أنه يجب أن يحج من بلده، بل لو أفاق المجنون عند بعض المواقيت أو استغنى الفقير وجب أن يحج من موضعه، على أنه لم يذهب محصِّل على أن الإنسان يجب أن يُنشئ حجّه من بلده، فدعواه هذه غلط، فما رتّبه عليها أشدُّ غلطاً).
وقد ذكر نظير ما أفاده المحقق تلميذه العلامة (قُدسَّ سرهما) [١] .
ولكن بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أيّد مقالة ابن إدريس، وأفاد: (أن التحقيق يقضي بموافقة ابن إدريس في كلا وجهيه ..
أما الأول فلأن الظاهر من أدلة وجوب الحج في مواردها المختلفة ــ سواء في ذلك الآية والنصوص ــ أن الواجب هو الذهاب إلى مكة والسفر إليها، كما هو ظاهر لفظ (الحج) الذي هو بمعنى القصد، وأما الأعمال المخصوصة فهي واجبة في هذا الذهاب، فالحج اسم للذهاب إلى مكة المقيد بالأعمال الخاصة، لا أنه اسم لنفس الأعمال والذهاب مقدمة إليه. ولذا يعبّر عن الحج بالفارسية بـ(مكة رفتن). ودليل القضاء يدل على لزوم قضاء ما هو الواجب، فيجب قضاء الذهاب إلى مكة والسفر إليها).
ثم قال: (وأما الثاني فلأن من يتتبع الأخبار يراها متضافرة في أداء هذا المعنى ودالة بنحو قطعي على أن القضاء من البلد وهي طوائف ..) ثم أورد (قدس سره) عدداً من الروايات عدّها خمسة طوائف.
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٤١.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٥.