بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
والملاحظ أنه (رضوان الله تعالى عليه) لم يكتفِ بإخراج صورة العلم بإخراج الوارث للحج عن إطلاق الرواية استناداً إلى الإجماع، بل زاد على ذلك فأفاد أن صورة الظن أيضاً خارجة، بل مقتضى كلامه (قدس سره) إخراج صورة الاحتمال أيضاً، فلا يبقى تحت إطلاق الرواية إلا صورة إحراز الودعي أنه لو سلّم الوديعة إلى الوارث لم يخرج الحج عن الميت، كما أفتى بذلك جمع من الفقهاء منهم المحقق والعلامة (رضوان الله تعالى عليهما).
وقد ذكر (قدس سره) [١] في وجه هذه الدعوى أن الإجماع قد قام على تقييد الرواية بصورة امتناع الوارث واقعاً، والعلم أو الظن طريق إليه لا موضوع للحكم، ولما لم يكن دليل على اعتبار الظن بالامتناع يتعين الاقتصار على صورة العلم بالامتناع لا غير.
وهذا الكلام لا يخلو من غرابة، فإنه لو سُلّم إمكان استحصال الإجماع على عدم ثبوت الولاية للودعي في صورة العلم بقيام الوارث بأداء الحج لو دفعت إليه الوديعة ــ مع أن هذا غير مسلّم إذ لم تصل إلينا كلمات الفقهاء السابقين على الشيخ (قدس سره) في المسألة ليمكن استحصال الإجماع فيها؟! ــ فإن من المقطوع به عدم إمكان استحصال الإجماع على كون امتناع الوارث بعنوانه قيداً للحكم الوارد في الرواية، ليقال: إنه مع عدم إحراز الامتناع بعلم أو علمي لا تثبت الولاية للودعي في التصرف.
إذ كيف يستحصل الإجماع على هذا المعنى مع اختلاف كلمات الفقهاء في ما جعلوه قيداً للحكم المذكور، فبعضهم قيّده بالعلم بالامتناع، وآخر ألحق الظن الغالب بالعلم، وبعض ثالث ألحق به مطلق الظن، وبعض رابع ألحق الاحتمال بالعلم والظن أيضاً، فكيف يمكن أن يقال إنهم أجمعوا على تقييد الحكم بالامتناع واقعاً؟!
والملاحظ أن الشيخ (قدس سره) ــ وهو أول من وصل إلينا كلامه في المسألة ــ صرح بأن الودعي إذا غلب على ظنه أن الوارث لا يعطي حجة الإسلام عن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١١٦.