بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
ذلك، ولعل هذا هو الوجه في فتوى السيد صاحب العروة (قدس سره) وغيره بجواز التصرف في خصوص ما إذا كانت التركة واسعة جداً [١] .
ولا بد أن يكون مقصودهم التصرف الجزئي الذي يقطع عادة بأنه لا يؤثر في أداء الدين، وإلا فلا يكفي أن تكون التركة واسعة جداً بالنسبة إلى الدين إذا كان التصرف يستغرق معظم التركة، كما أن مورد السيرة هو ما إذا كان بناء الورثة على أداء الدين لا مطلقاً، كما نبّه عليه الأعلام (قدس الله أسرارهم).
وكيفما كان فقد ظهر أنه لا يوجد وجه متين للاحتياط الوجوبي بعدم تصرف الورثة في التركة مع عدم استغراق مصرف الحج لها وإن لم تكن واسعة جداً ــ كما صدر عن السيد صاحب العروة (قدس سره) وجمع من المعلقين عليها ــ فإن إطلاق موثقة ابن الحجاج ــ بعد التعدي عن موردها أي الدين إلى الحج ــ يفي بإثبات الجواز حتى على مسلك الإشاعة [٢] .
[١] ذكر السيد صاحب العروة في كتاب الصلاة (العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٧٣) أنه يجوز للورثة التصرف في تركة المدين إذا كانت كثيرة وكان الدين قليلاً، وعلّله بوجه آخر وهو إحراز رضا الديّان بالتصرف في هذه الصورة، وهذا الوجه إن تم في الدَين فلا يأتي في الحج كما هو واضح، وهو غير تام في أصله فإنه لا سبيل إلى إحراز رضا الديّان بصورة عامة بما ذكر، مع أنه لو أحرز رضاهم فلا يكفي وحده في جواز التصرف للورثة لأن للميت أيضاً حقاً في التركة بتفريغ ذمته منها فلا بد من إذن وليه ولكن لا يسعه الإذن في ذلك إذ لا مصلحة للميت فيه، فتدبر.
[٢] تجدر الإشارة إلى أنه يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة على مكان المصلي من العروة (العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٧٣ التعليقة:٢) اعتبار بناء الوارث على أداء الدين من غير مسامحة في جواز التصرف في مورد الدين غير المستغرق للتركة، ولم يتضح وجهه ولا سيما بناءً على القول بالكلي في المعين كما هو مختاره (قدس سره) فإنه يجوز لمالك الجزئيات التصرف فيها بما لا ينافي أداء الكلي وإن لم يكن بانياً على أدائه، وأما الاستدلال للمدعى المذكور ــ كما في التعاليق المبسوطة على العروة الوثقى (ج:٨ ص:٢١٩) ــ بموثق ابن الحجاج بدعوى أن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تتطلب أن جواز التصرف منوط بالتزام الورثة بتهيئة الحجة النيابية لا مطلقاً، فهو ضعيف جداً فإنه لا وجه لما أدعي من مناسبة الحكم والموضوع بناءً على القول بالكلي في المعين كما هو اختياره أيضاً، ولو سُلم قصور الموثقة عن الدلالة على الجواز في غير صورة البناء على أداء الدين فيكفي في الحكم بالجواز في غيرها أن مقتضى القاعدة ذلك ولا مقيد لها.