بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
وأما جواز التصرف المتلف وما بحكمه غير المنافي لأداء الحج في صورة عدم استغراق مصرف الحج للتركة سواء أكانت التركة واسعة جداً أو لا ــ أي في الصورتين الثانية والثالثة المتقدمتين ــ فهو واضح بناءً على مسلك الكلي في المعين سواء على القول بالملك أو على القول بالحق، فإنه كما يجوز لبائع صاع من صبرة التصرف في ما عدا مقدار الصاع منها، كذلك يجوز للورثة التصرف في التركة بما لا ينافي أداء الحج منها [١] .
وأما على مسلك الإشاعة فمقتضى القاعدة هو المنع من التصرف المذكور كما هو واضح. ولكن يمكن الاستدلال بموثق عبد الرحمن بن الحجاج على جوازه بعد التعدي عن مورده ــ وهو الإنفاق على الورثة المحتاجين ــ لوضوح أنه لا خصوصية للإنفاق، فإن الحاجة لا تجوّز التصرف في مال الغير أو متعلق حقه إلا أن يبلغ حد الاضطرار للحفاظ على النفس وهو غير مفروض في الرواية.
وبالجملة: إن المستفاد من موثق ابن الحجاج جواز التصرف المتلف في التركة غير المنافي لأداء الدين منها، ومن المعلوم أن الحج ملحق بالدين في الحكم المذكور فيمكن الاستناد إلى هذا الموثق في تجويز التصرف كذلك حتى على مسلك الإشاعة، ومرَّ أن مرجعه ــ بناءً على هذا المسلك ــ إلى منح الورثة حق الإفراز النسبي في مقابل الإفراز التام.
واستدل السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بالإضافة إلى ذلك بالسيرة القطعية الجارية بين الناس بأن الورثة لا يمتنعون عن التصرف في التركة لمجرد أن على ميتهم دين، وهو قل من يخلو منه حتى الأغنياء، ولا أقل من مهر الزوجة المؤجل.
ولكن يمكن أن يقال: إن القدر المتيقن من السيرة المذكورة هو ما إذا كان مقدار ما يتصرف فيه الورثة قليلاً جداً بالنسبة إلى التركة وما على الميت من الدين، وأما في غير هذه الصورة فلا وضوح في قيام السيرة من المتدينين على
[١] إذا كان التصرف المتلف أو ما بحكمه منافياً لأداء الحج من التركة فهو غير جائز حتى على مسلك الكلي في المعين، لأن مالك الجزئيات لا يحق له التصرف فيها بما لا يمكن معه من أداء الكلي كما هو واضح.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٠٧.