بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - استعراض الأقوال في المسألة
وقال السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) [١] : (لعل المراد من الأقرب ما هو أقل قيمة، يعني: لا يجب على الورثة بذل ما هو أكثر قيمة).
وما أفاده (قدس سره) متين، وهو المستفاد من كلمات بعض من نسب إليهم هذا القول كالشيخ (قدس سره) في المبسوط حيث قال [٢] : (يجب أن يقضى عنه من الميقات بأقل ما تكون أجرة من يحج من هناك ولا يجب من بلده إلا أن يتبرع به الورثة، لأنه لا دليل عليه).
فإن المنساق من كلامه (قدس سره) أن التقييد بكون الحج من الميقات من جهة كونه الأقل كلفة، رعاية لحال الورثة لا لخصوصية فيه.
وبالجملة: الظاهر أن ما ذكره أصحاب هذا القول من أنه يقضى عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة وإلا فمن غيره الأقرب فالأقرب ليس من جهة خصوصية في الأقرب، بل لأن الحج من الأقرب يكون في العادة أقل كلفة من الحج من غيره.
وبذلك يُعرف ..
أولاً: أنه إذا كان الحج من أقرب المواقيت كقرن المنازل أو يلملم أكثر كلفة من الحج من غيره من المواقيت كذي الحليفة ــ الذي هو أبعد المواقيت إلى مكة ــ كما إذا كان ولي الميت يجد في من يصلون إلى المدينة المنورة في موسم الحج من يقبل النيابة عن ميته بـ(ألف دولار) مثلاً، ولا يجد من يقبل الحج عنه عن طريق يلملم بأقل من (ألفي دولار) لا يجب عليه أن يستنيب عنه من أقرب المواقيت، بل يجوز أن يستنيب عنه من الأبعد.
وثانياً: أنه إذا كان ولي الميت يجد من يأتي بالحج عنه محرماً له من المكان الذي يجوز له الإحرام منه وإن كان غير المواقيت الخمسة ــ أي ذو الحليفة والعقيق والجحفة ويلملم وقرن المنازل ــ وتكون كلفة حجّه أقل من كلفة من يحج من الميقات يجوز له أن يستأجره لأداء الحج عن الميت، كما إذا وجد بعض من
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥٩.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠١.