بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
فتحصل أن تقديم الحج على الدين ــ كما ذهب إليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ استناداً إلى هذه الصحيحة ليس بقوي.
ثم إنه (رضوان الله تعالى عليه) ذكر في بعض كلامه [١] أنه يمكن استفادة تقدم الحج على الدين مطلقاً من الصحيح الوارد في تقديم الحج على دين الزكاة على أساس إلغاء خصوصية المورد حيث قال (قدس سره) : (ومورده ــ أي مورد صحيحة معاوية بن عمار ــ وإن كان عنوان الزكاة إلا إنه لا خصوصية له لأن الزكاة دين أيضاً).
ولكن لا يمكن المساعدة عليه أصلاً، فإن الزكاة ــ في مورد الصحيحة ــ وإن كانت ديناً ولكن دين للعنوان العام، ومحل الكلام في الدين الذي يكون للآدمي، فكيف يمكن أن يستفاد من الدليل الدال على أن الحج مقدم على الدين الذي يكون ملكاً لجهة عامة تقدّمه أيضاً على الدين الذي يكون ملكاً لشخصٍ معين؟!
يبقى هنا البحث عن أمرٍ، وهو أنه بناءً على عدم الالتزام بتقديم أيٍ من الحج والدين على الآخر عند قصور التركة عن الوفاء بهما ــ وفي حكم الدين الخمس والزكاة ــ فما هو العمل عندئذٍ؟
هناك وجهان في المسألة ..
الأول: تخيير الولي في صرف التركة في أيٍ من الأمرين على أساس اندراج المسألة في باب التزاحم مع عدم ثبوت أهمية أحد المتزاحمين.
الثاني: لزوم التوزيع بالنسبة بين الأمرين.
أما الأول فقد اختاره المحقق النراقي (رضوان الله عليه) [٢] وذهب إليه أيضاً بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] قائلاً في وجه ذلك: (إن المورد يكون من موارد التزاحم، فإن وجوب قضاء الحج ووجوب أداء الدين عن الميت يزاحم
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٢٠.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٨٢.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٢.