بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - الاستدلال بصحيحة بريد العجلي على تقدم الحج على الدين والمناقشة فيه
أي أنه لو كان الإمام ٧ قد اقتصر على بيان الحكم الأول ولم يتعرض للحكم الثاني المقيد بعدم اشتغال ذمة الميت بالدين لكان بالإمكان رفع اليد عن إطلاق الحكم الأول في مورد المزاحمة مع الدين بمقتضى قاعدة تقديم حق الناس على حق الله، ولكن الملاحظ أن الإمام ٧ عقب الحكم الأول ببيان الحكم الثاني المقيد بما ذكر، والمقابلة بينهما تجعل من ظهور الإطلاق للحكم الأول ظهوراً قوياً لا يمكن رفع اليد عنه بالقاعدة المذكورة، بل لا محيص من تخصيص القاعدة به في مورده.
الوجه الثالث: أن الاستدلال بالصحيحة مبني على التعدي عن موردها، وهو من خرج لأداء حجة الإسلام فمات في الطريق قبل أن يدخل الحرم، إما مطلقاً أو قبل أن يدخله محرماً، على الخلاف الذي تقدم البحث عنه.
والتعدي عن مورد الصحيحة مبني على القطع بعدم خصوصية المورد، وهو غير حاصل، فإن الحكم بالإجزاء في الصحيحة في ما إذا كان الموت بعد دخول الحرم حكم على خلاف القاعدة، و كذا الحكم بلزوم أداء الحج من تركته إذا كان الموت قبل دخول الحرم حتى مع عدم استقرار الحج عليه من قبل ــ بأن خرج في عام استطاعته ــ حكم على خلاف القاعدة، ومع كون كلا الحكمين على خلاف القاعدة فلا يستبعد أن يكون الحكم بلزوم صرف ما معه في أداء الحج عنه مقدماً حتى على الدين حكماً على خلاف القاعدة أيضاً، وكأن المال الذي أعدّه لنفقة حجه وخرج به معه قد خصّصه الشارع المقدس لهذا المصرف ولا يتقدم عليه شيء حتى الدين الذي في ذمته، فهذا أمر محتمل لا سبيل إلى نفيه.
وعلى ذلك فلا يصح التعدي عن مورد الرواية إلى غيره، وأقصى ما يثبت بهذه الصحيحة ــ لو ثبت النص كما ذكر في الكافي والفقيه ــ هو أنه في خصوص هذا المورد يكون الحج مقدماً على الدين تعبداً. وأما أن يحكم بتقدمه على الدين في جميع الموارد فهذا ما لا يمكن البناء عليه، لأنه لا اطمئنان بعدم الخصوصية للمورد.