بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - كون مملوك الميت من التركة هو ماليتها دون أعيانها
في المعين في مالية التركة في صورة تخالف الجزئيات، فهذا التفكيك بين الموارد أمر بعيد، فلا بد من البناء على كون مملوك الميت من قبيل المالية في جميع الموارد.
ونظير هذا ما سلكه السيد الأستاذ (قدس سره) في باب الزكاة [١] من أن ظاهر قوله ٧ : ((في ما سقته السماء العشر))، وما دلّ على أن في كل أربعين مثقالاً من الذهب نصف مثقال هو الشركة على نحو الإشاعة في العين، وظاهر قوله ٧ : ((في كل أربعين شاةً شاةٌ)) هو الشركة على نحو الكلي في المعين، وأما قوله ٧ : ((في كل خمس من الإبل شاةٌ))، فلا ينسجم مع الشركة في العين بأيٍ من النحوين ــ الإشاعة والكلي في المعين ــ فلا محيص في مثله من الالتزام بالشركة في المالية، وحيث إن المستفاد من مثل قوله ٧ : ((إن الله أشرك الفقراء مع الأغنياء في أموالهم)) أن الشركة في جميع الأموال بمعنى واحد وعلى نحو فارد يثبت أن الزكاة ثابتة بنحو الشركة في المالية في الجميع.
ولكن ما أفاده (قدس سره) في مورد الزكاة لا يخلو عن بعض الإشكال فإن ما دلَّ على إشراك الفقراء في أموال الأغنياء لا يدل على كون الشركة على نمط واحد في جميع الموارد. وثبوت الزكاة في الأجناس المختلفة على أنحاء مختلفة ــ بأن يكون في الغلات من قبيل الشركة في العين وكذلك في النقدين، ويكون في الأنعام من قبيل الشركة في المالية ــ ليس على خلاف الفهم العرفي.
نعم يبعد التفكيك بين أفراد جنس واحد، أي أن ما دلَّ على أن في الخمس من الإبل شاة وما دلّ على أن في الستة والعشرين بنت مخاض مما يستبعد عرفاً التفكيك بينهما، بأن تكون الشركة في المورد الأول من قبيل الشركة على نحو الكلي في المعين بالنسبة إلى المالية وفي المورد الثاني على نحو الكلي في المعين بالنسبة إلى العين.
وكيفما كان فإن أمكن الالتزام في باب الزكاة بالاختلاف بين الأجناس الزكوية في كيفية جعل الزكاة إلا أن الالتزام بمثله في المقام مستبعد جداً. إذ الأدلة في ذلك الباب متعددة وألسنتها تختلف باختلاف الأجناس، فلأحد أن يلتزم في
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٣٨٧ الطبعة الثانية.