بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - كون مملوك الميت من التركة هو ماليتها دون أعيانها
ونظير ذلك ما ذكر في باب الخمس، فقد ذهب بعضهم ــ كالسيد الأستاذ (قدس سره) ــ إلى أن أصحاب الخمس يملكون بهذه السنة من عين المال الذي يتعلق به الخمس، أقصى الأمر أنه ثبت بالنص أن للمالك الولاية على إخراج الخمس من النقود. وذهب بعض آخر إلى أن لأصحاب الخمس خمس مالية ما يتعلق به دون العين، فيحق للمالك إخراجه من النقود ونحوها مما تتمحض في المالية على القاعدة.
والسيرة القطعية وإن كانت جارية على عدم مزاحمة الورثة في أعيان تركة الميت المدين، إلا أنه كما يمكن أن يكون ذلك من جهة أن مملوك الميت من قبيل المالية، يمكن أن يكون من جهة أن للورثة الولاية على التبديل شرعاً، أي أن للوصي المكلف بأداء دين الميت الولاية في التنفيذ، وأما الولاية في التمويل وإخراج ما يفي بأداء الدين فهي للورثة، وقد أُذن لهم في تبديل عين التركة المملوكة للميت بالنقد ودفعه للوصي ليؤدي به الدين.
إذاً لا دلالة في السيرة القطعية المذكورة على كون مملوك الميت من قبيل المالية.
ويمكن الاستدلال للمدعى المذكور بوجه آخر وهو أنه قد ثبت أن مملوك الميت مع عدم استيعاب الدين للتركة يكون من قبيل الكلي في المعين ــ كما مرَّ في الأمر الأول ــ والكلي في المعين إنما يُعقل بالنسبة إلى العين مع كون الكلي من جنس الجزئيات المتماثلة في الخصوصيات التي تختلف باختلافه الرغبات وإلا فلا يُعقل أن يكون الكلي في المعين إلا بالنسبة إلى المالية. وبذلك يثبت كون مملوك الميت من قبيل المالية في مورد عدم استيعاب الدين للتركة وتخالف جزئياتها في الخصوصيات.
وحينئذٍ يمكن أن يقال: إنه يستبعد التفكيك بين الموارد، بأن يكون مملوك الميت في مورد الدين المستوعب هو عين التركة لا ماليتها فقط، وكذلك في مورد الدين غير المستوعب مع تماثل الجزئيات في الخصوصيات يكون مملوكه من قبيل الكلي في المعين في عين التركة لا ماليتها فحسب، في حين يكون من قبيل الكلي