بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
صرف مبلغ خمسمائة درهم في عتق نسمة عنه، وإما ما أفاده صاحب الحدائق (قدس سره) من تحصيل فرد من نوع معين من النسمة وإن أشتري بأقل من خمسمائة درهم. فإن كان المراد هو الأول تكون وصيته ظاهرة في تعدد المطلوب ــ وفق الضابط الذي مر بيانه ــ وبناءً عليه فلا يمكن أن يستفاد من حكم الإمام ٧ بدفع الزائد إلى النسمة حكم ما إذا لم تكن الوصية ظاهرة في تعدد المطلوب ــ كما مرَّ مراراً ــ. وإن كان المراد هو الثاني لم يتعلق أيضاً بما هو محل الكلام، لأن مورد كلامنا هو ما إذا حدد مبلغاً معيناً في وصيته ليصرف في مورد معين فلم يمكن صرفه فيه كلاً أو بعضاً، وأما إذا ذكر مبلغاً في وصيته لا ليصرف بتمامه في مورد ما، بل ليكون مشيراً إلى ما يريد تحصيله من نوع محدد من المال، فتم تحصيله بأقل من ذلك المبلغ، فليس هو مورداً للبحث، ولا يصح قياس ما نحن فيه عليه.
وثالثاً: إن المذكور في الرواية أنه أوصى بأن يعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم من ثلثه، وقد تقدم سابقاً أن مثله خارج عن مورد الكلام، فإن ما يكون جزءاً من ثلث الميت يبقى على ملكه ولا يرجع المال إلى الورثة، وإن لم تكن الوصية ظاهرة في تعدد المطلوب.
والحاصل: أن هذه الرواية وإن كانت معتبرة سنداً بخلاف سابقاتها إلا أنه لا يمكن الاستدلال بها على المطلوب كذلك.
السادس: خبر عبد الحميد بن عواض [١] الطائي [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن رجلاً أوصى إليَّ بنسمتين، فاشتريت واحدة فأعتقتها، وبقيت الأخرى، وليس أصيب بما بقي نسمة. فقال: ((انظر مكاتباً فضلت عليه فضلة من نجومه ففكه بها)).
وهذا الخبر من مرويات أصل عبد الله بن يحيى الكاهلي الذي قال فيه
[١] في نسخة الأصول الستة عشر (عراص) وفي أخرى (عراض)، وفي مستدرك الوسائل (عبد الحميد بن غواص)، والصحيح ما أثبتناه.
[٢] أصل عبد الله بن يحيى الكاهلي (المطبوع ضمن الأصول الستة عشر) ص:٣٢٨.