بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - المناقشة في الإطلاقات التي أُستدل بها للقول بالحق
المذكورين في الآية بقوله: ((الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ)) الأصناف المذكورة في آيات الإرث، وهم ثلاثة: الوالدان والأقربون والزوجان، فينطبق قوله: الذين عقدت أيمانكم على الزوج والزوجة).
ولكن إرادة الزوج والزوجة من قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ)) ــ وإن ذهب إليه بعض آخر [١] أيضاً ــ أمر بعيد جداً، بل الأقرب أن يكون المراد به هو ضامن الجريرة، الذي ثبت عندنا ــ وعند بعض الجمهور ــ أنه ممن يرث مع فقد الوارث بالنسب.
وهناك وجه آخر في مفاد الآية الكريمة ذكره كثير من مفسري العامة والخاصة ــ ونُسب إلى الفضل بن شاذان [٢] ــ وهو أنها تشير إلى التوارث بالحلف والنصرة الذي كان سائداً في الجاهلية، فأُقرّ في بداية الإسلام بهذه الآية المباركة، ثم نسخ بعد ذلك بآية أولي الأرحام ونحوها.
ولكن هذا الوجه ضعيف، فإنه لا موجب لتفسير الآية الكريمة بما يقتضي البناء على نسخها مع تيّسر تفسيرها بما لا يستوجب ذلك، وهو ما تقدم من إرادة ضامن الجريرة منها، كما نبّه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] .
والحاصل أن ما ذكره السيد الطباطبائي (قدس سره) في تفسير الآية الكريمة المذكورة وإن كان يقتضي عدم انعقاد الإطلاق لها من الجهة المبحوث عنها إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه.
والأوجه أن يقال: إن هذه الآية مسوقة للحث على إعطاء نصيب كل وارث إليه، أي ليست بصدد بيان ثبوت الإرث للأقرباء وضامن الجريرة ليقال إن مقتضى إطلاقها ثبوت الإرث حتى مع كون الميت مديناً بما يستوعب التركة، بل بصدد بيان أنه لا بد أن يُعطى لكل وارث حصته من ميراث قريبه أو ضامن جريرته، فقوله تعالى: ((وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ)) بمثابة التمهيد لقوله تعالى:
[١] فقه القرآن ج:٢ ص:٣٤٨.
[٢] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٤ ص:١٧٤.
[٣] البيان في تفسير القرآن ص: ٣٣٤.