بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
بالمؤونة فيه مؤونة النفس والعيال، فإنه لا تنافي بين أصل ثبوت الخمس في الأرباح وبين الصرف منها في المؤونة بل بين إخراج الخمس من الربح ودفعه إلى وليّه وبين الصرف في المؤونة، أي بين تأمين المالك مؤونته السنوية بتمامها من الربح وبين إخراج خمسه ودفعه إلى وليِّ الخمس، فإذا كان التنافي بين وجوب الإخراج وبين الصرف في المؤونة فلا يستفاد من قوله ٧ : ((الخمس بعد المؤونة)) عدم تعلق الخمس إلا بالزائد على المؤونة بل مجرد عدم وجوب إخراج الخمس إلا في الزائد على المؤونة، فيبنى على ما تقتضيه إطلاقات أدلة الخمس من ثبوته في الفائدة من حين ظهورها.
وفي محل الكلام لما كان مفاد الآيات الكريمة المذكورة هو كون الإرث بعد الوصية والدين فالمستفاد منها هو تقدم كلٍ من الوصية والدين على الإرث في ما يقع بينهما من التزاحم في التركة.
وقد التفت إلى أصل كون الآيات الكريمة ناظرة إلى التزاحم والتقدم الرتبي للدين والوصية على الإرث عدد من الأعاظم (قدس الله أسرارهم) ..
منهم: الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في عبارته المتقدمة، حيث قال: (فالمراد: أن الورثة لا يزاحمون الموصى له ولا الديّان).
ومنهم: المحقق العراقي (قدس سره) [١] حيث قال: (إنه يقع الإرث في تأثيره في رتبة لاحقة ــ أي عن الوصية والدين ــ ولازمه عدم تأثير الإرث إلا في رتبة فارغة عن المزاحم).
ومنهم: السيد الحكيم (قدس سره) حيث قال [٢] : (إن ظاهر النصوص .. الترتيب بمعنى الترجيح والأهمية فيختص بصورة التزاحم).
[١] كتاب القضاء ص:٩٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٣٥، ونظره (قدس سره) في ما أفاده إلى الروايات الشريفة، ولكن يظهر من ذيل كلامه أن الآيات المباركة مثل الروايات في هذا المعنى، حيث قال في سياق الردّ على صاحب الجواهر (قدس سره) : (لما كان مفاد النصوص هو الترجيح يختص نفي التوارث فيها بما كان فيه تزاحم .. وحملها على تحديد السهام ــ مع أنه يختص بما ذكر فيه السهام كالآية ولا يجري في غيره ..).