بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - بحث حول الوجوب الشرعي للوصية
هذه الجهة.
وأما القيد الثالث الذي ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) فقد وافق عليه السيد الأستاذ (قدس سره) هناك، ولكن لم يورده في المقام. ولم يظهر وجه ذلك أيضاً.
وبالجملة لا يتطابق ما أفاده (قدس سره) هنا بشأن وجوب الوصية بالحج مع ما اختاره في كتاب الطهارة.
وكيفما كان فالبحث يقع تارة عن أصل وجوب الوصية، وأخرى عما يعتبر فيه من الأمور المذكورة.
أ ــ أما أصل وجوب الوصية فتوضيح الحال فيه أن الوصية يمكن أن تجب على أحد نحوين ..
النحو الأول: الوجوب الشرعي، وهو ظاهر ما ورد بشأن الوصية للوالدين والأقربين في الآية المباركة [١] : ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّاً عَلَى الْمُتَّقِين)) فإن مفاد الآية الكريمة بحسب ظاهرها هو أن من يقرب منه الموت يلزمه إن كان له مال معتد به أن يوصي للوالدين والأقربين بمقدار منه، فالوصية في هذا المورد واجبة شرعاً بمقتضى ظاهر الآية المباركة.
ووجه الظهور ــ كما نبّه عليه السيد الطباطبائي (طاب ثراه) [٢] ــ أن الكتابة تستعمل في القرآن المجيد في مورد القطع واللزوم. ويؤيده ما في آخر الآية المباركة من قوله: ((حَقًّاً)) ، فإن الحق أيضاً كالكتابة يقتضي معنى اللزوم.
ولكن ذكر (قدس سره) : أن تقييد الحق بقوله: ((عَلَى الْمُتَّقِين)) مما يوهن الدلالة على الوجوب والعزيمة، فإن الأنسب بالوجوب أن يقال: (حقاً على المؤمنين).
إلا أن ما أفاده ليس كما ينبغي بل التعبير بـ(المتقين) يؤكد الوجوب ويدل على أن من مقتضيات التقوى القيام بالوصية للوالدين والأقربين، فكأن من لا يوصي لهم مما يتركه من الخير لا يخاف الله تعالى ولا يتصف بالتقوى، فكيف
[١] البقرة: ١٨٠.
[٢] الميزان في تفسير القرآن ج:١ ص:٤٣٩.