بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
وأما السند من التلعكبري إلى الكاهلي فهو كما ورد في النسخة المذكورة على النحو الآتي: أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن محمد بن أحمد بن الحسن بن الحكم القطواني عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي عن عبد الله بن يحيى الكاهلي.
وقد روى النجاشي كتاب الكاهلي عن طريق أستاذه أبي عبد الله الجعفي عن الحافظ ابن عقدة بالسند المذكور.
والملاحظ أن القطواني المذكور في هذا السند مجهول لم يذكر في كتب الرجال، فالسند إلى النسخة المذكورة من أصل عبد الله بن يحيى الكاهلي مخدوش من جهة رجلين: القمي والقطواني.
هذا إذا حصل الاطمئنان بصحة ما ذكره العلامة المجلسي من أن النسخة التي عثر عليها كانت بخط الشيخ منصور بن الحسن الآبي، وإلا فلا اعتبار بتلك النسخة من هذه الجهة أيضاً. هذا بشأن سند الرواية المذكورة.
وأما دلالتها فهي مخدوشة أيضاً، لأن الظاهر أن موردها هو ما إذا عيّن الموصي مالاً محدداً لشراء نسمتين فلم يكفِ إلا لواحدة مع فضلة، ويمكن أن يقال: إن هذا من موارد تعدد المطلوب عرفاً، فما حكم به الإمام ٧ من لزوم صرف الفضلة في فك رقبة مكاتب إنما هو على وفق القاعدة، لأنه الأقرب إلى نظر الموصي، فلا وجه للاستدلال بهذه الرواية على لزوم صرف المال في بعض وجوه البر حتى مع عدم استظهار تعدد المطلوب من الوصية.
السابع: خبر محمد بن الريان [١] قال: كتبت إلى أبي الحسن ٧ أسأله عن إنسان أوصى بوصية، ولم يحفظ الوصي إلا باباً واحداً منها، كيف يصنع في الباقي؟ فوقع ٧ : ((الأبواب الباقية يجعلها في البر)).
وهذا الخبر أيضاً مخدوش السند من ناحية وقوع سهل بن زياد في طريقه، كما أنه لا دلالة فيه على ما هو محل البحث، لأن مورد كلامنا ما إذا لم يتيسر صرف المال في الإتيان بالعمل الموصى به لعدم وفائه بكلفته أو لمانع خارجي،
[١] الكافي ج:٧ ص:٥٨. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢١٤. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٦٢.