بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - حكم ما لو أحرز الودعي قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
أراد المالك للعين إعطاء حصة الشريك في المالية من العين فمقتضى القاعدة لزوم موافقته في ما يتعلق بكيفية التقسيم، وأما في مورد الكلي في المعين فلا حاجة إلى موافقة مالك الكلي، كمن باع صاعاً من صبرة فإن التعيين يكون بيد البائع، فيمكنه أن يعيّن صاعاً من الصيعان للمشتري، وليس للمشتري أن يرفض ذلك، وفي المقام لو بُني على القول بالكلي في المعين يكون مقتضى القاعدة أن للورثة إعطاء حصة الميت من عين التركة بلا حاجة إلى مراجعة ولي الميت في تعيينها، كما أن لهم إعطاؤها من النقود كذلك حسب ما تقدم.
هذا وقد اتضح من جميع ما تقدم جملة من مواقع الخلل في التقريب الأولي الذي مرّ لبيان مقتضى القاعدة، فقد ذكر في ذلك التقريب أنه بناءً على مسلك الحق يكون مقتضى القاعدة تصدي الورثة لإخراج الحج والدين تمويلاً وتنفيذاً، ولا دور لأحد آخر في ذلك.
وقد ظهر أن هذا الكلام ليس بتام، بل على القول بالإشاعة لا يحق للورثة وفقاً للقاعدة إلا إخراج ما يكفي لأداء الحج أو الدين من النقود، فإن هذا لهم وليس لولي الميت أو الديان رفضه مطلقاً، وأما إخراج الحق من عين التركة وكذلك صرف ما يُخرج في أداء الحج أو الدين فمقتضى القاعدة أن يكون منوطاً بإذن وليّ الميت. نعم ثبت هذا أيضاً للورثة بمقتضى السيرة العملية، وأما تسليم الوديعة لهم من دون إذن وليّ الميت والديّان فمقتضى القاعدة عدم جوازه ولا سيرة على خلافه.
وأما على القول بالكلي في المعين فلا بد من التفصيل بوجه آخر وقد مرَّ آنفاً.
وتقدم في التقريب المذكور أيضاً أنه على مسلك الملك لو كانت الوديعة بمقدار الحج لا أزيد ولم يكن للميت تركة أخرى يكون الأمر بيد الحاكم الشرعي لا الورثة، وإن كانت الوديعة تزيد على نفقة الحج أو كانت التركة أزيد فمقتضى القاعدة أن يكون الأمر مشتركاً بين وليّ الميت والورثة. نعم السيرة قامت على إناطة الأمر كله بالورثة، فيخرج بموجبها عما تقتضيه القاعدة.