بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - الوجوه التي أُستدل بها على تقديم الزكاة على الحج
دينار في سبيل أداء الحج عنه، فإنه لا يتسع لذلك مع ملاحظة سبق تعلق حقي الخمس والزكاة به.
وكذلك الحال على القول بأن التركة تنتقل إلى الورثة متعلقة لحق الحج، فإنه مع سبق تعلق حق الزكاة أو الخمس بها لا تتسع لأن يخرج منها الحج، فلا مجال للحكم بتعلقه بها، لا أنه يتعلق بها ثم يقدّم الأول لكونه أسبق زماناً، كما في الواجبين المتزاحمين اللذين يتوجهان إلى المكلف، ولكن في بعض الموارد وعلى بعض الأقوال يكون الترجيح للأسبق منهما زماناً، فإن المقام يختلف عن باب التزاحم ولا مجال فيه لتعلق الحق الثاني بالتركة مع ثبوت الأول، فإنه غير عقلائي.
وبذلك يتضح أنه وإن كان لا بد في المقام من إخراج الخمس أو الزكاة من التركة ولا تصل النوبة إلى أداء الحج منها، ولكن يختلف الوجه فيه بعض الشيء حسب اختلاف المسالك في كيفية تعلق الخمس والزكاة بالأموال وكيفية تعلق الحج بالتركة.
المورد الثاني: من مات وعليه حجة الإسلام، وعليه أيضاً في ذمته شيء من الزكاة أو الخمس أو الدين وقصرت تركته عن الوفاء بالجميع، فما هو الحكم في ذلك؟
ويقع البحث في ثلاثة مواضع ..
الموضع الأول: في الزكاة.
والكلام فيه تارة عن تقديم الزكاة على الحج أو العكس بمقتضى القاعدة، وأخرى عما يستفاد من النص الخاص الوارد في المسألة، فهنا مقامان ..
أما المقام الأول ففيه وجهان ..
الوجه الأول: تقديم الزكاة على الحج لكونها أهم منه [١] ، وذلك لإحدى جهات ثلاث ..
[١] تجدر الإشارة إلى أن الأهمية لا تقتضي التقديم عند بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) مع إمكان التوزيع بالنسبة كما سيأتي بيان الوجه فيه، فلاحظ.