بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - حكم ما لو أحرز الودعي قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
عين من الأعيان، أي ليس لمالك العين التسلط عليها بدون موافقة الشريك في المالية أو صاحب الحق المالي.
فإذا كانت العين في يد ثالث لا يجوز له تسليمها إلى مالكها إلا مع إحراز رضا الشريك في المالية أو ذي الحق المالي بذلك، ولا يكفي إحرازه أن مالك العين سوف لن يتخلف عن إعطاء شريكه في المالية أو صاحب الحق ما يستحقه.
والوجه في ذلك: أن الملك والحق اعتباران عقلائيان، والحق في رأي البعض مرتبة ضعيفة من الملك، وفي رأي بعض آخر يكون الاختلاف بينهما بالذات، وفي رأي ثالث يكون الاختلاف بينهما في الكمال والنقص، وليس هاهنا محل تحقيق ذلك.
ومهما يكن فمن مقتضيات هذين الاعتبارين عند العقلاء هو عدم استحقاق الغير أياً كان التسلط على ما هو مملوك للشخص عيناً أو ماليةً أو ما هو متعلق لحقه المالي إلا بموافقته، فكما أن المال المشترك عيناً وماليةً بين طرفين لا يحق لأي منهما التسلط عليه من دون موافقة الآخر، كذلك الحال في ما هو مشترك مالية فقط وإن كانت عينه لأحدهما، وكذلك ما هو ملك لأحد ولكن يتعلق به حق مالي لشخص آخر. فالعقلاء لا يفرقون بين الموارد الثلاثة في اعتبار موافقة المالك أو من له الحق في تسلط الغير على المال وإن كان ذلك الغير هو المالك للعين الشريك في المالية أو مالك العين المتعلق بها حق شخص آخر.
مثلاً: إذا مات زيد وله دار وخلّف زوجة وأولاداً، فالزوجة تشترك مع الأولاد في مالية بناء الدار بنسبة الثُمن، وأما عين البناء فهي للأولاد خاصة، ولكن لا يحق لهم التسلط على البناء بدون موافقة أمهم، وإذا كانت الدار بيد ثالث فليس له تسليمها إلى الأولاد بدون أذن الأم ولا يكفي إحرازه أنهم سيقومون بأداء حصتها من أموالهم الخاصة مثلاً.
وهكذا فيما إذا استدان زيد من عمرو مبلغاً من المال، وطلب عمرو منه رهناً على دينه، فاستأذن زيد من خالد أن يجعل كتابه رهناً لدين عمرو لدى شخص رابع وهو صالح، فوافق على ذلك وجعل الكتاب رهناً، ثم مات خالد