بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
خارجاً إلا مصداق واحد، ودار الأمر بين أن يعتبر ذلك المصداق للحكم (أ) ليصير فعلياً، أو يعتبر للحكم (ب) ليصير فعلياً، كان ذلك من باب التزاحم. فكأن الحكمين يتجاذبان موضوعاً واحداً، كل منهما يريده لنفسه.
هذا هو ضابط التزاحم عنده (قدس سره) ، وعلى هذا الأساس أفاد (رضوان الله تعالى عليه) [١] أن التزاحم يقع على نحوين: تارة لعدم قدرة المكلف على الجمع بين الامتثالين، وهذا هو الغالب في موارد التزاحم. وأخرى لجهة غير ذلك.
وأمثلة المورد الأول متداولة معروفة، منها ما إذا ضاق وقت أداء فريضة الصلاة وكان غريق مشرف على الهلاك فلا يتمكن المكلف من الجمع بين إنقاذه وأداء الصلاة، فالتزاحم بين التكليف بأداء الصلاة والتكليف بإنقاذ الغريق ناشئ من قصور قدرة المكلف عن الجمع بين امتثالهما لا من شيء آخر.
ومثال الثاني ما أفاده (قدس سره) من أنه إذا صار المكلف واجداً للنصاب الخامس من الإبل الذي يجب فيه خمس شياه، ثم بعد انقضاء ستة أشهر مثلاً ملك ناقة أخرى فحصل عنده النصاب السادس، الذي يجب فيه بنت مخاض، وهنا يقع التزاحم بين ثبوت زكاة النصاب الخامس وثبوت زكاة النصاب السادس لا من جهة قصور قدرة المكلف، فإنه قادر على دفع خمس شياه بعد انقضاء سنة من ملكه للنصاب الخامس، وعلى دفع بنت مخاض بعد مضي ثمانية عشر شهراً من ذلك التاريخ، بل من جهة أنه قد قام الدليل على أن المال الواحد لا يزكى في عام واحد مرتين، فهذا أوجب التزاحم بين الحكمين.
ومقتضى ما أفاده (قدس سره) أن التزاحم لا يختص بالأحكام التكليفية وموارد قصور قدرة المكلف عن الجمع بين امتثال تكليفين اتفاقاً، بل التزاحم يجري في الأحكام الوضعية أيضاً ومن غير جهة قصور القدرة.
ولكن السيد الأستاذ (رضوان الله تعالى عليه) قد أنكر كون المورد الثاني من موارد التزاحم، بل أدرجه في باب التعارض قائلاً في تعليقته الشريفة على
[١] أجود التقريرات ج:٢ ص:٥٠٤، ومثله في ج:١ ص:٢٨٤ــ٢٨٥.